ديوانية الترجي… حينما تجمع الرياضة القلوب قبل المقاعد

من أجمل ما تمنحه الرياضة للمجتمع أنها مساحة جامعة تذيب الفوارق وتفتح القلوب قبل الأبواب. هي لغة مشتركة يتقنها الجميع ومن خلالها تتلاقى الأفكار وتُصنع العلاقات وتُبنى الذكريات. وفي هذا الإطار تبرز ديوانية الترجي كنموذج مضيء يعكس روح الرياضة الحقيقية ومعناها الإنساني والاجتماعي.
تأسست ديوانية الترجي بمبادرة وفكرة من الأستاذ زكي الغانم والأستاذ ميرزا الضامن لتكون ملتقى رياضيًا مفتوحًا لا تحدّه الألوان ولا تحكمه الانتماءات الضيقة. فرغم ارتباط الاسم بنادي الترجي إلا أن الديوانية تجاوزت هذا الإطار لتصبح بيتًا لكل رياضيي المنطقة ومكانًا ترحب فيه القلوب قبل أن تتسع المقاعد.
ما يميز ديوانية الترجي أنها لا تقتصر على جماهير نادٍ بعينه بل فتحت أبوابها لجميع الرياضيين من لاعبين وإداريين وإعلاميين ومشجعين ليشاركوا في نقاشات رياضية هادفة تتناول مختلف القضايا الرياضية وتناقش هموم الأندية وتستعرض تطلعات الرياضة في المنطقة بمختلف ألعابها.
كما يحرص أعضاء الديوانية على توجيه الدعوة إلى روابط أندية المنطقة كافة للحضور والمشاركة ودعم الأندية جماهيريًا ليس في كرة القدم فقط بل في جميع الألعاب الرياضية إيمانًا منهم بأن قوة الرياضة تكمن في تكاملها وأن الدعم الحقيقي يبدأ من المدرج وينعكس على أرض الملعب.
وتقع الديوانية في مقر نادي الترجي القديم وسط محافظة القطيف حيث جُهزت بكافة الخدمات الأساسية بما في ذلك دورات المياه لتكون مكانًا مهيأً للقاءات المستمرة. ويتكفل الأعضاء المنتسبون للديوانية بكافة مصاريفها في صورة تجسد روح العمل التطوعي والانتماء الصادق للرياضة والمجتمع.
وفي أجواء أسرية جميلة يجتمع رواد الديوانية لمتابعة المباريات المحلية والعالمية وتبادل الآراء واسترجاع الذكريات وصناعة حوارات ثرية تجمع بين الخبرة والحماس وبين الماضي والحاضر.
ومضة أخيرة:
ديوانية الترجي ليست مجرد مكان بل فكرة ورسالة مفادها أن الرياضة قادرة على جمع الناس وبناء الجسور وتعزيز القيم النبيلة. وهي تجربة تستحق الإشادة والدعم والتكرار لما تحمله من معانٍ سامية وما تقدمه من نموذج راقٍ للانتماء الرياضي الواعي.



