خيانة (اضطرارية) أم ضربة معلم ؟!!

من (برشلونة) إلى (الإتحاد) ، حين يكتب (المال) شهادة وفاة (الوفاء) . فقط وبدون سابق إنذار ، سهرت الجماهير الرياضية المحلية و العربية و العالمية على وقع خبر عاجل لم يكن أعتى المتفائلين في (المحيط الأزرق) ولا أكثر المتشائمين في (معقل النمور) يتوقعه ، كريم بنزيما هلالياً ! .
مشهد خلع القائد لقميص فريقه (الأكثر مبيعاً) في زمنه ، القميص الذي اُستقبل به استقبال (الفاتحين) و الذي حقق به لقبي الدوري والكأس ، ليرتدي بعده قميص الغريم التقليدي ، هذا المشهد أعاد لذهني فوراً قصة (الخيانة الأعظم) في تاريخ الكرة العالمية ، والذي كان بطلها لويس فيغو، ومسرحها صراع العروش بين برشلونة وريال مدريد .
في قصة فيغو، لم يكن الأمر مجرد رغبة في الرحيل ، بل كان (كميناً) قانونياً محكماً من خلف الستار ، كان وكيل اللاعب خوسيه فيغا والوسيط باولو فوتري (صديق فيغو المقرب) قد وقعا اتفاقاً سرياً مع المرشح الرئاسي آنذاك (فلورنتينو بيريز) نصّ على بند (انتحاري) مفاده إذا فاز بيريز بالرئاسة ورفض فيغو الانتقال، يلتزم اللاعب بدفع 30 مليون يورو كشرط جزائي لمدريد ! .
ظن فيغو و من معه أنها مجرد ورقة لابتزاز إدارة برشلونة وتحسين عقده، واثقين بأن بيريز لن يتغلب على (لورنزو سانز) الذي حقق للتو لقب دوري أبطال أوروبا مرتين للريال ، لكن الصدمة وقعت، وفاز بيريز ، ووجد فيغو نفسه مطالباً بدفع مبلغ يفوق قدراته أو الرحيل مرغماً صوب (سانتياغو برنابيو) .
التفصيل الأكثر إثارة ، هو موقف رئيس برشلونة (خوان جاسبارت) من الأحداث ، عندما توسل إليه فيغو ليدفع النادي الـ 30 مليون يورو لإنقاذه من فخ بيريز، فكان رد جاسبرت هو (الرفض القاطع) لأن بيريز أعلن أن هذا المبلغ (30 مليون) سيُستخدم لتجديد عضويات واشتراكات أعضاء نادي ريال مدريد دون مقابل ! .
هنا أتت لحظة (الكرامة) التاريخية، فدفع المبلغ يعني أن خزينة برشلونة ستمول (رفاهية) ريال مدريد لموسم كامل ، رفض جاسبارت ، و سقط فيغو في قبضة الملكي و سقط من كل (أعين) جماهير برشلونة التي لعنت اليوم الذي أحبته ووثقت فيه وسلمته شارة القيادة وفوقها قلوبهم وماتهوى .
اليوم، وبينما يرى الاتحاديون قائدهم السابق بقميص (الهلال) ، يتكرر ذات الشعور لديهم بالخديعة ، من زملائه اللاعبين لمنسوبي النادي للجماهير ، حتى لكريستيانو الذي لا نعلم لماذا غضب هو الآخر !! قد تختلف التفاصيل التعاقدية ، لكن (المبدأ) واحد ، وهو (قوة المال) ، واللحظة التي يكتشف فيها المشجع أن (الشعار) الذي يقبله اللاعب قد يُباع في لحظة صدام بين لغة الأرقام ولغة الولاء .
لماذا رفض كريم تجديد العقد مع الاتحاد و الجهات ذات العلاقة المشاركة في عقده ، بينما وافق على عقد آخر مع الهلال ضارباً عرض الحائط حساسية موقفه وماقد ينشأ عنه من تبعات بين جماهير فريقه السابق وكل الفرق المنافسة ضد فريقه الحالي ؟
هل (المال) هو كل شيء لدى اللاعب ؟ هل قام اللاعب بتنفيذ كل متطلبات بنود عقده السابق حتى يغضب ويرفض تجديد العقد الهاضم لحقه بحسب ما تم تداوله محلياً وعالمياً ؟
هل هناك تفاصيل أخرى (خارج العقد) متحكمة في (حياة) اللاعب أجبرته على اتخاذ هذه الخطوة رغم معرفته بإحراجه لكل الأطراف ذات العلاقة و لماقد يسببه من خدش في العلاقة التاريخية بين الناديين ؟! .
فعلها بيريز قديماً وكسر كبرياء كاتالونيا بـ (عقد سري) ويبدو أن لغة (المفاجآت الكبرى) في محيطنا الكروي أصبحت تتقن ذات الأسلوب ، رحل فيغو وترك خلفه (خيانة) لن تُنسى في برشلونة ، مهما برر موقفه ومهما عظمت براءته ، ورحل بنزيما ليترك خلفه (جرحاً) لن تنساه له جماهير الاتحاد ، حتى لو عاد ليبرر موقفه يوماً ما .
الفرق بين الاثنين ، أن فيغو انتقل للريال وهو في (عز) شبابه وتوهجه بعمر (28) عام ، و بن زيمة وجد نفس الحظوة و انتقل (بشعره الأبيض) بعمر (38) عام ، فمن ياترى الكاسب الأكبر ومن هو الخاسر الأكبر في كل هذه المسألة ؟؟
أترك هذه التساؤلات طليقة الأيام ، فحتماً سيأتي جوابها يوماً ما .



