خالد بن مرشد يكتب:”النصر بمن حضر”

ليست مقولة عابرة، ولا شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل حقيقة رسّخها التاريخ قبل أن تؤكدها الحاضر. حين قال الأمير عبدالرحمن بن سعود (رحمه الله) إن النصر لا يتضرر بالنقص، كان يقرأ هوية نادٍ لا يرتبط بنجم واحد، بل بعقيدة كاملة اسمها: النصر بمن حضر.
في سنوات مضت، غاب ماجد عبدالله، فحضر النصر، وغاب فهد الهريفي، فواصل النصر طريقه، وغاب محيسن الجمعان، وبقي النصر حاضرًا في الميدان والنتائج، أسماء كبيرة صنعت تاريخًا، لكنها لم تكن يومًا أكبر من الكيان.
واليوم يتكرر المشهد، لكن هذه المرة بحجم عالمي. يغيب الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو، أحد أعظم من لمس الكرة، فيترقب البعض تعثر النصر، وكأن الانتصارات كانت حكرًا على اسم واحد. غير أن الواقع يقول غير ذلك؛ النصر يفوز، ويقاتل، ويؤكد أن شخصيته لا تُختزل في نجم، مهما كان حجمه.
هذه ليست تقليلًا من قيمة النجوم، بل تأكيد على أن النصر كيان مؤسسي، تُصنع فيه البطولات بعقلية جماعية، ويُدار بمنظومة تعرف كيف تتعامل مع الغياب قبل الحضور. الفريق الذي تربّى على مواجهة الظروف، لا يتوقف عند إصابة أو إيقاف، لأنه اعتاد أن يملأ الفراغ بالعمل لا بالضجيج.
النصر بمن حضر…
مقولة قالها رجل دولة في زمن مختلف، لكنها لا تزال صالحة لكل المواسم.
كيانٌ لا ينتظر أحدًا، ولا يتوقف على أحد، ومن يراهن على غياب نجم لإسقاطه، لم يفهم النصر بعد.



