مقالات رأي

فليك ليس ألماني!

 

منذ عقود طويلة ارتبط اسم الألمان بالانضباط، والصرامة، والسير على خط ثابت لا تحيده العواطف ولا تستفزه التصريحات. مدرسة كروية صنعت هيبتها بالهدوء قبل الضجيج، وبالعمل قبل الكلمات.
لكن ما حدث مؤخرًا أعاد طرح سؤال مختلف: هل خرج هانسي فليك عن تلك المدرسة التي أنجبته؟
في المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة، سُئل فليك عن مسار البطولة، ولماذا لم يواجه فرقًا قوية في الأدوار السابقة. جاءت إجابته ساخرة: “اسألوا ريال مدريد”، في إشارة واضحة إلى خروج ريال مدريد من دور الـ16.
ضحك البعض، واعتبرها آخرون ثقة مفرطة. لكن كرة القدم لا تؤمن بالتصريحات… بل تؤمن بالنتائج.
المباراة انتهت بصدمة قاسية، رباعية نظيفة في شوط واحد، أمام فريق يقوده دييغو سيميوني، الذي قيل إنه يمر بواحدة من أصعب فتراته. هنا لم تكن الخسارة هي الحدث، فالهزيمة واردة في عالم المستديرة، لكن اللافت كان التحول الذهني.
هل أوحى فليك للاعبيه بأنهم فوق الجميع؟
هل تناسى أحد أهم دروس اللعبة: احترام الخصم؟
بعد أيام قليلة، تعثّر الفريق مجددًا أمام جيرونا، ليفقد صدارة الدوري. وهنا بدا المشهد وكأنه درس عملي بأن الكبرياء الزائد قد يكون أخطر من ضعف الإمكانيات.
كرة القدم لا تعترف بمن كان قويًا بالأمس، ولا تمنح الامتيازات لمن يملك التاريخ. هي لعبة يومها… من يحترمها تمنحه، ومن يستخف بها تعاقبه سريعًا.
فهل نسي فليك أنه ألماني المدرسة؟
أم أن ضغوط التجربة الجديدة في إسبانيا جعلته يتخلى عن هدوءه المعتاد؟
الإجابة لن تأتي في المؤتمرات الصحفية، بل في طريقة عودته… لأن الكبار يُقاسون بردة الفعل، لا بالتصريحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com