عندما تحيد كرة القدم عن أهدافها

لطالما كانت كرة القدم مساحةً نقية تلتقي فيها الشعوب على اختلاف ألوانها وأعراقها وثقافاتها. هي لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة، وملاذٌ يهرب إليه الناس من ضغوط الحياة. لكن المؤلم حقاً أن نرى هذه اللعبة، التي وُجدت لتوحيد القلوب، تتحول في لحظة إلى منصةٍ للكراهية.
ما حدث في إحدى مواجهات الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لم يكن مجرد حادث عابر. فعندما سجل البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد هدفاً واحتفل به، انطلقت من المدرجات عبارات عنصرية مؤسفة، خارجة عن كل القيم الإنسانية والرياضية. لم يكن الأمر استفزازاً رياضياً عادياً، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء.
وتفاقم المشهد عندما صدرت إشارة مسيئة من أحد لاعبي بنفيكا، في تصرف لا يمت للروح الرياضية بصلة. هنا تدخل الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير وأوقف المباراة، في موقف يُحسب له، مؤكداً أن الصمت لم يعد خياراً أمام مثل هذه السلوكيات.
اليوم، يقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أمام اختبار حقيقي. فإما أن تُتخذ قرارات حازمة تعيد الهيبة للقيم التي تأسست عليها اللعبة، أو يُترك الباب مفتوحاً لتكرار المشهد في ملاعب أخرى. التساهل مع العنصرية لا يعني سوى شرعنتها بصورة غير مباشرة.
السؤال الجوهري هنا: ما ذنب لاعبٍ لأن لون بشرته مختلف؟ كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر. لا لون يعلو على لون، ولا عرق يتفوق على آخر. كل ما هناك موهبة وجهد وشغف.
إن إعادة كرة القدم إلى مسارها الصحيح لا تتطلب شعارات رنانة بقدر ما تحتاج إلى أفعال واضحة: عقوبات صارمة، حملات توعوية، وموقف موحد من الأندية واللاعبين والجماهير. فالملاعب يجب أن تبقى مسارح للفرح، لا ساحات للتمييز.
دعونا نسير في طريقٍ واحد، نعيد فيه للعبة بريقها الحقيقي، لتبقى كما عهدناها: متعةً للشعوب، وجسراً للمحبة، بعيداً عن كل ما يشوه صورتها الإنسانية.



