دوري روشن على الشاشة الباهتة.. حين يفسد الناقل الرسمي صورة مشروع عالمي!

دوري روشن يستطيع أن يحقق قفزات في التصنيف وأن يرفع من قيمة المنافسة داخل الملعب لكن هذه المكاسب تفقد جزءا كبيرا من أثرها عندما يفشل الناقل الرسمي في تقديم المنتج بالصورة التي يفترض أن تصل للعالم لأن النقل ليس مجرد كاميرات تنقل مباراة بل هو خط الإنتاج الكامل الذي يحول 90 دقيقة إلى سلعة إعلامية قابلة للتسويق عالميا وحقوق بث قابلة للنمو واستدامة جماهيرية خارجية يمكن قياسها بالأرقام
منذ ترسية حقوق النقل الحصري للمسابقات السعودية لصالح شركة ثمانية ابتداء من موسم 2025 2026 وحتى 2030 2031 أصبح الناقل شريكا مباشرا في سمعة الدوري وليس مجرد وسيط عرض لأن قرار الترسية جاء بصفته تحولا هيكليا في نموذج البث الرقمي والفضائي معا وهذا يرفع سقف التوقعات تلقائيا ويجعل أي خلل متكرر ليس خطأ تشغيل يومي بل عيب منظومة يجب أن يخضع للمحاسبة المهنية بمعايير جودة خدمة واضحة
مشكلة الناقل الرسمي في دوري روشن لا تختزل في حادثة واحدة أو لقطة عابرة بل في فكرة عدم الاستقرار في التجربة الإنتاجية من مباراة لأخرى وفي غياب معيار ثابت يجعل المشاهد يعرف ما الذي سيحصل عليه كل جولة من حيث جودة الإخراج وجودة الصوت وسرعة الإعادات ودقة الجرافيك والتحليل المصاحب وسلاسة الوصول للمشاهدة وهذا بالضبط ما يقتل أي محاولة لتقديم الدوري كمنتج عالمي لأن العالمية في البث لا تعني أن تبث أحيانا بصورة جيدة بل تعني أن تكون الجودة ثابتة كحد أدنى في كل مباراة وكل ملعب وكل توقيت
خذ الصوت كمثال لأنه أكثر عنصر يفضح الاحتراف أو يفضح الهشاشة خلال ثواني في واحدة من القضايا التي أثارت جدلا تم تداول خطأ صوتي مرتبط بهتافات المدرجات وخرجت تفسيرات إعلامية تدافع عن الناقل أو توضح ملابسات فنية وهذا بحد ذاته مؤشر على أن المشكلة وصلت للواجهة العامة بدلا من أن تعالج داخل غرفة التحكم بجودة تمنع وصولها أصلا للمشاهد وجود نقاش علني حول أساسيات مزج الصوت يدل على فجوة في توقعات الجمهور لأن الجمهور اليوم يقارن تلقائيا بالدوريات الكبرى حيث صوت المدرج جزء من الهوية وليس مشكلة متكررة تحتاج تبريرا بعد كل جولة
ثم تأتي مشكلة الإخراج بوصفها قلب التجربة البصرية الإخراج الجيد لا يساوي كثرة الكاميرات فقط بل يعني قرارا تحريريا واضحا ماذا يرى المشاهد ومتى ولماذا زاوية قرار التسلل زاوية الالتحام زاوية اليد داخل المنطقة ترتيب الإعادات وتوقيتها وأولوية اللقطة الحاسمة قبل العودة إلى لقطة عامة لا تضيف شيئا لأن أي تأخير أو عشوائية في إعادة الحالة التحكيمية يحول المباراة من منتج احترافي إلى بث مرتبك ويترك مساحة للشائعات ولتضخيم الجدل لأن الصورة لم تقدم الحقيقة بسرعة ووضوح
وتتضاعف المشكلة عندما يكون الوصول للمشاهدة نفسه معقدا أو غير مريح على المستوى الرقمي لأن أي دوري يريد جمهورا دوليا يجب أن يفكر بعقلية منصات OTT العالمية تجربة المستخدم التسجيل الدفع إن وجد الباقات دعم الأجهزة ثبات التطبيق إدارة الضغط في أوقات الذروة جودة التشفير ومرونة البث مع اختلاف سرعات الإنترنت ثم خدمة العملاء عند الانقطاع أو التعطل هذه ليست كماليات بل هي معايير بقاء في سوق عالمي يتنافس فيه المنتج على انتباه المشاهد ثانية بثانية
الخلل هنا لا يضرب الانطباع فقط بل يضرب الاقتصاد أيضا لأن نمو حقوق البث الدولية مرتبط بجودة المنتج واستقراره لا بسماء النجوم وحدها والدوري السعودي يعلن عن توسع في صفقات الحقوق الدولية وارتفاع الإيرادات في هذا المسار وهذا يعني أن أي ضعف في المنتج المحلي الأساسي يهدد قابلية هذا النمو للاستمرار لأن المشتري الدولي لا يشتري أسماء اللاعبين فقط بل يشتري جودة إنتاج يمكن إعادة توزيعه دون شكاوى
الأخطر أن فشل الناقل الرسمي في تقديم تجربة بث عالمية ينسف واحدة من أهم نقاط القوة التي يمتلكها الدوري حاليا وهي القدرة على تحويل التقدم الفني داخل الملعب إلى تقدم إدراكي خارج الملعب بمعنى أن العالم لا يعيش مبارياتك من المدرجات بل من الشاشة فإذا كانت الشاشة تقدم منتجا متذبذبا فإن صورة الدوري في ذهن المتلقي الخارجي ستبقى دون مستوى الواقع الفني داخل الملعب وهذا ظلم للدوري نفسه قبل أن يكون نقدا للناقل
الحديث الصريح هنا ضروري لأن العلاقة بين رابطة الدوري والناقل يجب أن تكون علاقة تعاقد أداء لا علاقة تبرير بعد الأخطاء المطلوب هو إدارة جودة بخريطة مؤشرات واضحة وشفافة مثل نسبة الأعطال زمن الاستجابة متوسط زمن التأخير في الإعادات جودة الصوت ضمن معايير LUFS نسبة تزامن الصوت والصورة دقة الجرافيك ومعدل أخطاء البيانات ومؤشر رضا المشتركين ثم ربط ذلك بجزاءات وحوافز داخل العقد وفق اتفاقيات مستوى خدمة SLA لأن من غير المنطقي أن يدفع الجمهور ثمن التعلم على الهواء في دوري يريد أن يثبت نفسه عالميا



