مقالات رأي

خالد بن مرشد يكتب:”بين السلوك غير الأخلاقي والعنصرية… الكرة السعودية لا تحتمل الصمت”

 

ما حدث في مواجهة الأهلي وضمك تجاوز حدود المنافسة المشروعة داخل المستطيل الأخضر، وفتح بابًا مقلقًا حول السلوكيات التي لا تمت لكرة القدم بصلة، وتسيء للمشهد الرياضي الذي تعيشه الكرة السعودية في مرحلة تاريخية من التطور والانتشار العالمي.

الحركة غير الأخلاقية التي صدرت من اللاعب إيفان توني أمام الجماهير والكاميرات، لا يمكن تصنيفها على أنها “انفعال لحظي” أو “تصرف عابر”، بل سلوك مرفوض شكلاً ومضمونًا، ويتعارض مع القيم الرياضية، ومع الصورة التي يفترض أن يقدمها لاعب محترف يمثل دوريًا يتابع عالميًا.

وفي المقابل، فإن ما بدر من لاعب ضمك جمال حركاس من تصرفات تحمل دلالات عنصرية تجاه لاعب الأهلي، يُعد أمرًا بالغ الخطورة، لأن العنصرية ليست مجرد مخالفة رياضية، بل سلوك مدان أخلاقيًا وإنسانيًا قبل أي شيء آخر، ولا يمكن التساهل معه تحت أي مبرر.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في وقوع هذه التصرفات، بل في الصمت عنها أو محاولة تمييعها، فالتغاضي يفتح الباب لتكرارها، ويبعث برسالة سلبية للاعبين والجماهير مفادها أن مثل هذه الأفعال يمكن أن تمر دون محاسبة.

هنا يأتي دور الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتحديدًا لجنة الانضباط والأخلاق، التي يقع على عاتقها تطبيق اللوائح بصرامة وعدالة، دون مجاملة أو انتقائية، فالقانون وُجد ليُطبق، لا ليُفسر حسب الأسماء أو أهمية المباراة.

الكرة السعودية اليوم مشروع وطني كبير، وصورة تمثل دولة، وأي سلوك غير أخلاقي أو عنصري يُسيء لهذا المشروع قبل أن يُسيء لنادٍ أو لاعب.
لذلك، فإن التدخل الحازم، والعقوبات الرادعة، والوضوح في القرارات، هي الضمانة الحقيقية لعدم تكرار مثل هذه المشاهد مستقبلًا، ولحماية المنافسة، واحترام الجماهير، والحفاظ على هيبة الدوري.

فالرياضة تُبنى بالقيم قبل النتائج،
ومن لا يحترم القيم… لا مكان له داخل الملعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com