تحدي ..(كسر عظام) في روشن

منذ أن حطت رحال كأس العرب في الرباط ، و عادت الحياة لدري روشن ، ونحن في زحام من المباريات التي لا تتوقف ، فبدلاً من أن يصبح لدينا (Boxing Days) ، وجدنا أنفسنا في (Boxing Months) و ضغط رهيب يستمر للشهر الثاني على التوالي، لم يبق فيه من لم يتأثر منه ، لم يستطع فيه أحد أن
يستقر على حال معينة ، و يصر على تحريك مقاعد الفرق بمباراة تلو الأخرى ، فإذا كنت عزيزي القاريء تعتقد أن الأشهر الماضية كانت ذروة الإثارة، فإن ما شهدناه منذ مطلع يناير حتى اليوم كفيل بجعلك تراجع حساباتك تماماً .
انتقال بن زيمة ، الحدث الذي هز الأوساط الرياضية من جدة و الرياض إلى كل بقاع العالم ، أعاد صياغة موازين القوى ، ومخطئ من يظن أن القوة المطلقة قد توشحت باللون الأزرق، ففي الوقت الذي استنفر فيه الملاحقون الثلاثة قواهم (القادسية و الأهلي و النصر) نجد المدرب الإيطالي سيميوني إنزاجي في حيرة من أمره وهو يواجه تحدياً هائلاً لدمج بن زيمة في منظومة الزعيم (فنياً و قياديا) ، فمن حضر ليس لاعباً عاديا (رغم ضعف أداءه الفني) ، بل حضر بشارة كابتنية و قيادة و هيبة فرنسية مصنوعة ووضع خاص على الورق و على الملعب ، ويأتي للهلال في وجود قائد تاريخي آخر يهتف باسمه جميع الهلاليين و يغفرون له الخطأ لأنه لطالما استحق ذلك ، لأنهم يعلمون أن (سالم) يعرف كيف يعوضهم دائماً ويعرف كيف ينسيهم الزلة .
الثلاثي الطموح ، يبرزون كفرسان رهان حقيقيين، أثبت اثنان على الأقل منهم (الأهلي و القادسية) أنهم ليسوا مجرد فرق أقصى طموحهم مركز ضمن الأربعة الأوائل، بل منافسة شرسة على اللقب ،
فالنصر رغم الأيام العصيبة التي واجهها من ضجيج و صداع (برتغالي) لم يجعل كل ذلك يؤثر على استقرار (جيسوس) في الملعب ، فبهدوء يصلون للفوز الثامن في الدوري توالياً (قبل لقاء النجمة) و بعودة للصدارة دون أي ضجيج وهذا (الصح) إذا ما أرادوا لقب الدوري هذه المرة .
أما الأهلي فنجده يزحف من فوز لآخر لايعرف طعم الخسارة منذ لقاءه بالفتح في ديسمبر الماضي ، ثبات فني و روح معنوية عالية تجتاز تحديات الدوري و آسيا معاً ، و لا أستبعد شخصياً رؤية الأهلي بطلاً لبطولتين أو ثلاث هذا الموسم ، وربما تكون (رباعية) القرن الأهلاوية .
وأخيراً ، يتبقى الحصان الأسود، فريق القادسية الذي وقّع (تقريباً) على شهادة نجاح موسمه بتسليمه زمام الأمور لمدرب عريق مثل براندان روجرز، الذي يسير بالفريق على الأقل حتى الآن بشكل يقلق جميع منافسيه بانتظار مفاجأة كبرى قد تحدث نهاية الموسم ، ونسبة حدوثها عالية جداً ، فالفارق الإداري (معدوم) ، و الفارق الفني مع منافسيهم في تضاؤل ، و الفارق النقطي (3 نقاط) فقط !! .



