خطيئة “الليوان”.. نبش في القبور ومحاكمة التاريخ بـ “هوى” الإعلام

بين يدي هذا المقال أقف كصحفية عاصرت الميدان الصحفي لربع قرن مضت متنقله بين منصات التحرير الصحفي ولأكتب بمرارة وحياد مهني عن تلك السقطة المدوية التي شهدتها شاشة “الليوان” في اللقاء الأخير للإعلامي وليد الفراج إن الوقفة هنا ليست دفاعاً عن نادٍ أو ميول بل هي ذودٌ عن شرف المهنة وأخلاقيات “الكلمة” التي يبدو أن صخب الأضواء قد أنساها البعض لقد عمد الفراج في حديثه إلى تجاوز الخطوط الحمراء التي تمنح الأموات حق السكينة والوقار حينما وجه سهام اتهاماته بالتزوير والكذب للرمز الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود في مشهد يفتقر لأدنى معايير المهنية الإعلامية والقيم الإنسانية إذ كيف يُرمى بالبهتان من غادر دنيانا ولا يملك حق الرد أو تفنيد المزاعم؟ إن اتهام شخصية تاريخية أفنت عمرها في خدمة الرياضة السعودية “بالتزوير” ليس شجاعة أدبية بل هو اعتداء صارخ على الذاكرة الرياضية الوطنية وتزييف لوعي الجيل الجديد الذي لم يعاصر تلك الحقبة ولم يقف التجاوز عند حد الرموز الراحلة بل امتد ليمارس إسقاطات طبقية واجتماعية مشوهة على عام 2001 مصوراً المجتمع الرياضي آنذاك وكأنه غابة تغيب فيها العدالة وتتسيدها الطبقية والمحسوبية ( كيف تبغاني اشتكيه في ذاك الوقت ) وكأنه يريد أن يغسل تاريخاً كاملاً من النجاحات السعودية بماء “المظلومية الشخصية” التي يدعيها إن محاولة الفراج تصوير نفسه كضحية لـ “فروق طبقية” مزعومة في الماضي هو هروب للأمام وتبرير غير موفق لصداماته مع قامات وطنية مثل الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله أو النجوم الشباب كالعقيدي فمن يدعي المطالبة بالعدالة والمساواة اليوم لا يمكنه أن يمارس “ديكتاتورية الميكروفون” لينتقص من كرامة الأحياء والأموات على حد سواء إننا أمام حالة من الإعلام الذي يقتات على إثارة الجراح وتشويه الرموز لتحقيق مكاسب وقتية متناسياً أن التاريخ الذي يحاول تشويهه هو ذاته الذي صنع له منصة للظهور فإلى متى يظل المنبر الإعلامي وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية تحت غطاء “الواقعية”؟ إن الأمانة المهنية التي تشربناها طوال ربع قرن من الجري في مسارات بلاط صاحبة الجلالة تحتم علينا القول إن نقد الشخصيات متاح لكن الطعن في ذمم الراحلين ووصفهم بالكذب والتزوير هو سقوط مهني وأخلاقي لن تمحوه اعتذارات متأخرة أو تبريرات واهية فالحقيقة تظل ناصعة والرموز يبقون شواهد في وجدان الوطن مهما حاولت رياح الإسقاطات العابرة تغييبها.



