محشوم ومرحوم ..!!!

في الهَديِّ النَّبويِّ الكريم ما يُوصي بذكر محاسن موتى المسلمين، وينهى عن ذكر مساوئهم؛ فكيف بهذا الميت إنْ كان جلُّه محاسن مثل رمز النَّصر عبدالرَّحمن بن سعود رحمه الله ..؟!
محاسن يشهد بها منافسوه قبل مناصريه، وجلساؤه على اختلاف ميولهم وثقافاتهم وأعمارهم، وفروسيته التي بكاها خصومه قبل غيرهم عند وفاته، والتي تُبيِّن بما لا يدع مجالًا للشَّك نُبلَ الرَّجُل، وسموَّ أخلاقه، وأنَّهُ قبل أنْ يكون أميرًا، وصاحبَ سموٍّ ملكي باللَّقب، هو أميرٌ بخُلقه الكريم، وصاحبُ سُموٍّ بنُبله العظيم ..!
لأبي خالدٍ محاسنُ عِظام لا يتصف بها إلَّا الكِرام، وتاجُ محاسنِه ذلك التَّواضع الجَم الذي لم يكن إيَّاهُ يتصنَّع حتَّى لامس بهِ القلوب، وعلى عرشها تربَّع !
إنَّ (دافور) التَّعصُّب، و (نافخ) كِيره -الذي استمرأ الزُّور والبُهتان في كلِّ فضاء، وعلى الهواء، وأحاط حظيرة أهوائه بحصنِ (الحقد) تحت غطاءِ (النَّقد) مستمرًّا طيلة كلَّ هذه السَّنوات في حشد طاقاته (الحشد) تلوَ الحشد لتفريغ كرهه، ونقصه في النَّصر كيانًا وأشخاصًا، رموزًا وعابرين، جماهير ومتابعين مستمرئًا نشرَ الكراهيَّة، والبغضاء حتَّى لوَّث الهواء بالضَّوضاء، وملأ الفضاء بالغُثاء- قدْ فقدَ (الوازع) في نفسه، و(الرَّادع) من خارجها حتَّى وصل بهِ الحال إلى الأموات دون حياء، ولا غرابة في ذلك فمَنْ لا يستحي سيصنع ما يشاء، ومَنْ يأمن العقوبة سوف يُسيء الأدب !
الأمير عبدالرَّحمن بن سعود رحمه الله خصاله، وفعاله قبل أقواله (تدافع) عنه، و(تدفع) عنه الزُّور والبُهتان، وليس بحاجتنا حتَّى بعد وفاته؛ لكنْ لأنَّهُ الشَّهم الذي علَّمنا الشَّهامة، والفارس الذي علَّمنا الفروسيَّة، والصَّريح الذي علَّمنا الصَّراحة، وسقانا جرعةً من كأس فِراسته التي تجعلنا نعرف المغزى، وكيف نردُّ على كلِّ متطاولٍ يمسُّ فينا الكرامة، ويخدشُ العِزَّ، ولأنَّهُ الشُّجاع الذي نهلْنا منه ألَّا نخشى في قولِ الحقِّ لومةَ لأئم .. لأنَّهُ كلُّ ذلك وأكثر دافعنا عنه وسندافع، وندفع عنه كلَّ بذاءةٍ، وبذيءٍ يُؤذينا فيه، وفي محبَّته .. هذا مع الدُّعاء له حقُّهُ علينا بعد مماته ..!
رحمَ اللَّه رمزَ النَّصر عبدالرَّحمن بن سعود المُستقلَّ الحُرَّ الذي علَّمنا عبر النَّصر الاستقلاليَّة، وحريَّة الرَّأي حتَّى اختلفنا معه؛ لكنَّنا لم، ولن نختلف عليه ..!
لم يرضَ لنا -وهو حَي- أنْ نكون (إمَّعات)، ومجرَّد تابعين حتَّى له؛ فكيف نرضى بالإساءةِ له -بعد موته- من مجرَّد (إمَّعة)، ومَنْ معَه ..؟!!
وقفة :
عن آسِرِ القلوب والألباب ..
سألوا قلبي فأجاب :
هوَ الصَّاحبُ الذي ما غاب !
وسألوا عقلي فأجاب :
هوَ الفارسُ الذي يُهَاب ولا يَهاب !
خاتمة :
يا ساكنًا قلبَ الوطنِ والنَّصرِ قبل القبرِ “مرحوم” ..
وعن قولِ كلِّ ناقصٍ متطاولٍ وساقطٍ سفيهٍ “محشوم”!



