بين الحقيقة والميول… عندما يتحول الهلال إلى شماعة!

في السنوات الأخيرة لم يعد الجدل الرياضي في الشارع أو الإعلام يدور حول المستويات الفنية أو العمل الإداري داخل الأندية بقدر ما أصبح محصورًا في زاوية واحدة: المقارنة المستمرة بين الهلال وباقي الأندية.
فتح أي برنامج رياضي او تصفح أي صحيفة أو حتى جولة سريعة في منصات التواصل الاجتماعي كفيل بأن يقودك إلى نفس النقطة ، الهلال يفوز بالتحكيم.
تحولت هذه الفكرة إلى قناعة جاهزة لدى البعض تُستدعى بعد كل انتصار أزرق وكأن أخطاء التحكيم لا تظهر إلا في مبارياته وكأن بقية الأندية تخوض منافساتها في عالم مثالي خالٍ من الصافرات المثيرة للجدل.
الحقيقة التي يعرفها الجميع — لكن يتجاهلها كثيرون — أن أخطاء التحكيم جزء من اللعبة موجودة في كل دوريات العالم من أكبر البطولات الأوروبية إلى أصغر المسابقات المحلية. المستفيدون كُثر والمتضررون كُثر أيضًا. ولم يكن الهلال يومًا الفريق الوحيد الذي استفاد من قرار أو تقنية أو تقدير بشري كما أنه لم يكن بمنأى عن قرارات أضرّت به.
صحيح انه لربما ساعد في هذا وجود بعض محللي التحكيم اصحاب الميول الهلالية من يعززون لقرارات خاطئة استفاد منها الهلال لكن لا يعني ذلك ان الأمر يأخذ هذا المنحى الكبير.
بل إن المفارقة تكمن في أن بعض الأصوات الأكثر صخبًا ضد الهلال لو عادت إلى أرشيف فريقها لوجدت أنه حصد نقاطًا وبطولات ساهمت فيها قرارات تحكيمية أو تدخلات تقنية الفيديو تلك التقنية التي أصبحت شماعة جاهزة حين تخدم المنافس ومنقذًا عادلاً حين تخدم الفريق المفضل.
المشكلة لم تعد في النقد فالنقد الصحي مطلوب بل في تحوّل الهلال إلى محور متابعة يفوق أحيانًا متابعة المشجعين لفرقهم ذاتها. البعض بات يكتب عن الهلال أكثر مما يكتب عن فريقه ويتابع أخباره أكثر مما يتابع تفاصيل ناديه.
ولو أن كل ناقد أو إعلامي أو مشجع وجّه جزءًا من هذا التركيز نحو فريقه — فنيًا أو إداريًا — لاكتشف كمًّا هائلًا من الأخطاء التي تستحق النقاش الحقيقي:
تراجع مستوى وقرارات إدارية مرتبكة وتعاقدات غير موفقة وغياب هوية فنية.
لكن أسهل الطرق دائمًا هي البحث عن شماعة خارجية.
ومضة أخيرة:
أنا لست هلاليًا لكن الإنصاف يفرض أن نقول كرة القدم لا تُختصر في صافرة حكم ولا في قرار غرفة فيديو. استمرار اختزال نجاح أي فريق — وفي مقدمتهم الهلال — في “مساعدة تحكيمية” هو هروب من مواجهة الحقيقة.
فمن أراد التطور فليبدأ من الداخل لا من مرمى الآخرين.


