مقالات رأي

خداع التزكية وثماني سنوات من الفشل .. كيف اغتال اتحاد القدم حلم الجيل الذهبي؟

 

لم تكن السنوات الثماني العجاف التي تجرعتها الكرة السعودية مجرد كبوة جواد بل كانت سقطة مدوية لاتحاد اعتاد على الوعود واقتات على “برستيج” التزكية دون تقديم فاتورة نجاح واحدة تشفع له أمام قيادة سخية وجمهور محترق فالمشهد الذي يتصدره ياسر المسحل ورفاقه لم يعد يحتمل التجميل حيث تحول الاتحاد إلى مجرد كيان بيروقراطي يتقن فن الوعود ويفشل بامتياز في ملامسة الواقع لتبقى التزكية وصمة في جبين مرحلة غاب فيها صوت النقد وحضرت فيها لغة المحاباة التي منحت اتحاداً مفلساً فنياً فرصة تلو الأخرى والنتيجة هي “صفر” كبير يطارد الأخضر في كل محفل قاري ( من المسؤول ) والأنكى من ذلك هو تحول منصة “المنتخب الوطني” إلى ساحة تصفية حسابات ومجاملات فجة في اختيار الأسماء، حيث غابت معايير الجدارة والاستحقاق وحلت مكانها سطوة “الواسطة” والتحيز المقيت لأندية بعينها ليجد اللاعب “الأجدر” نفسه خارج الأسوار فقط لأنه لا يملك من يدعمه مما أفقد قميص المنتخب هيبته وجعل تمثيل الوطن خاضعاً لموازين القوى بين الأندية لا لميزان العطاء داخل المستطيل الأخضر.
إن الجريمة الكبرى التي ترتكب اليوم في أروقة هذا الاتحاد هي تدمير لمستقبل الكرة السعودية من خلال ملف “الفئات السنية” حيث تحولت الأكاديميات التي يُتغنى بها إلى مجرد “مشاريع صورية” تفتقد للمنهجية العلمية والمدربين الأكفاء فبينما تتسابق دول الجوار والعالم لصناعة المواهب وفق أسس احترافية صارمة نجد اتحادنا غارقاً في عشوائية التصعيد وغياب المسابقات السنية القوية مما أدى إلى وأد المواهب في مهدها وتحويل “الأخضر الشاب” إلى حقل تجارب لمدربين مغمورين لينتهي المطاف بجيل كامل يجد نفسه تائهاً خلف نجوم العالم في الدوري المحلي دون أن يملك الأدوات الفنية التي تؤهله للمنافسة وهو ما يفسر العقم التهديفي والفني الذي يعاني منه المنتخب الأول اليوم نتيجة سنوات من الإهمال والعبث في القواعد الذي وصل حد “المحسوبية” حتى في ضم الناشئين وتصعيدهم.
لقد استنفد هذا الاتحاد كل فرص التصحيح وباتت ذريعة “بناء المشروع” نكتة سمجة تثير سخرية الشارع الرياضي فالواقع يؤكد أننا أمام منظومة تدير الفشل بامتياز وتحتمي خلف نجاحات “الدوري” التي هي نتاج رؤية دولة ودعم قيادة لا فضل للاتحاد فيها سوى التنظيم الإجرائي أما فنياً فقد سقط القناع وتكشفت الحقائق حيث أثبتت السنوات الثمان أن “التزكية” كانت وبالاً على كرتنا لأنها منحت الأمان لمن لا يستحق والغت الكفاءات وجعلت من الكرسي غاية بدلاً من أن يكون وسيلة لمنصات التتويج فالمطالبة اليوم لم تعد مجرد “تصحيح مسار” بل هي صرخة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر رحيل إدارة لم تقدم سوى “الفشل المنظم” وتطهير أروقة المنتخب من لوثة الانحياز التي قتلت روح المنافسة الشريفة وأجهزت على أحلام الجماهير بمنتخب وطني يمثل الجميع لا يمثل “بعض” الأندية
نطالب بإلغاء ما يُسمى بـ ‘التزكية’ في رياضتنا السعودية فهي ليست إلا انحيازاً صارخاً يفتقر للعدالة وباباً مشرعاً لإقصاء الكفاءات الوطنية الحقيقية لصالح فئات لا تجيد سوى البقاء في المشهد دون تقديم عمل يذكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com