هدى تاروت يكتب التاريخ ويصعد لدوري “الثانية”

تاروت: حسين أبوتاكي
حقق الفريق الأول لكرة القدم بنادي الهدى إنجازًا تاريخيًا بصعوده مساء الأمس إلى دوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخ النادي، بعد تعادله المثير أمام مضيفه نادي رضوى بنتيجة (2-2) في الجولة الأخيرة من منافسات دوري الدرجة الثالثة، في ليلة حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة.
ودخل الهدى المواجهة بشعار “لا للخسارة”، حيث كانت فرصتا الفوز أو التعادل كفيلتين بإعلان الصعود رسميًا، أمام منافسه المباشر على بطاقة التأهل. وعلى أرضية ملعب ينبع، قدّم الفريق مباراة تكتيكية متوازنة، أظهر خلالها شخصية البطل، ونجح في اقتناص نقطة ثمينة أنهت مشواره في صدارة المجموعة الثالثة برصيد 39 نقطة، بفارق نقطة واحدة فقط عن أقرب مطارديه.
الشوط الأول اتسم بالحذر والانضباط الدفاعي من الطرفين، مع أفضلية نسبية للهدى في الانتشار والسيطرة على وسط الميدان، لينتهي بالتعادل السلبي. ومع انطلاقة الشوط الثاني، ترجم الهدى أفضليته إلى هدف التقدم عبر سالم النجراني في الدقيقة 50، مستثمرًا حالة التركيز العالية والرغبة الكبيرة في حسم الأمور مبكرًا.
غير أن رضوى عاد إلى أجواء اللقاء مستفيدًا من ركلة جزاء في الدقيقة 66 أعادت النتيجة إلى نقطة البداية، لتدخل المباراة منعطفًا أكثر إثارة في دقائقها الأخيرة. وفي الوقت الذي كانت فيه الجماهير تترقب صافرة النهاية، نجح مهند الفارسي في خطف هدف التقدم في الدقيقة 90، واضعًا الهدى على أعتاب إنجاز تاريخي، قبل أن يسجل رضوى هدف التعادل في الثواني الأخيرة، ليبقى الصعود معلّقًا حتى صافرة الحكم التي أعلنت رسميًا فرحة الهدى وأبناءه.
وشهد اللقاء حضورًا لافتًا لجماهير نادي الهدى التي زحفت بأعداد كبيرة من جزيرة تاروت إلى ينبع لمؤازرة فريقها في هذا اللقاء الحاسم.
هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء امتدادًا لعمل تراكمي بدأ بصعود الفريق من دوري الدرجة الرابعة في موسم 2023-2024، ثم المنافسة القوية في الموسم الماضي 2024-2025 حين أنهى الفريق مشواره وصيفًا للمجموعة الأولى، قبل أن ينجح هذا الموسم في تصحيح المسار واعتلاء القمة.
وجاء الإنجاز ثمرة لجهود مجلس إدارة النادي برئاسة المهندس مصطفى شاكر آل نوح، الذي عمل على تهيئة الفريق إداريًا وفنيًا، ودعمه بعدد من الاستقطابات المميزة التي أضافت الجودة والخبرة، إلى جانب المحافظة على روح الفريق والانسجام داخل المجموعة. كما كان للجهازين الفني والإداري دور محوري في إعداد الفريق نفسيًا وبدنيًا لمشوار طويل اتسم بالثبات والاستقرار.
وبهذا الصعود، يفتح الهدى صفحة جديدة في تاريخه، واضعًا قدمه في دوري الدرجة الثانية بطموحات أكبر ورغبة في مواصلة رحلة البناء، في إنجاز يُعد محطة مفصلية في مسيرة النادي ويؤكد أن العمل المؤسسي والتخطيط المدروس قادران على صناعة الفارق وتحقيق الأحلام.



