مقالات رأي

نزاهة التحكيم الأجنبي و الهلال

 

من حق الهلال أن يستخدم الحكام الأجانب، بل ومن حقه أن تكون جميع مبارياته بطاقم تحكيم أجنبي، لأنه كأي نادٍ ينافس على اللقب يبحث عن العدالة لضمان فرصة متكافئة في سباق الدوري، ولكن حتى الآن و وفق جدول الترتيب، فإن الهلال ليس متصدرًا، بل في المركز الثالث، ما يعني أن الحديث عن استفادته المطلقة من التحكيم لا ينسجم مع الواقع، ولو انتهى الموسم دون تحقيقه الدوري فستُعد خسارة جسيمة قياسًا بحجم الطموح والإمكانات.

الهلال الذي يعد صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر في السعودية إلى جانب النصر، كان يُتَّهَم سابقًا بمحاباة التحكيم حين كان الطاقم سعودي خالص، لذلك ليس هناك تغيير بين الماضي و الحاضر.
أعود إلى العنوان حول النزاهة، حيث أن المشكلة ليست في جنسية الحكم بقدر ما هي في المبدأ الذي يقوم عليه نظام الاستقطاب، فمن يظن أن الحكام الأجانب الذين يُستقدَمون خصوصًا من يتكرر حضورهم لا يدركون تفاصيل المشهد، فهو واهم، لأن هؤلاء محترفون يعرفون حجم الإنفاق في الدوري السعودي، ويدركون آلية استقطابهم التي تتم عبر طلب الأندية ودفعها للتكاليف، كما يعرفون أي الأندية أكثر تأثيرًا جماهيريًا وإعلاميًا.
حين يأتي حكم أجنبي لإدارة مباراة طرفها نادٍ جماهيري، فهو يعلم من طلب استقدامه أو من يتحمّل تكلفة حضوره، فإذا كانت المباراة تضم الهلال، فالنادي الذي دفع هو الهلال، وليس التعاون أو الاتفاق إذا كان الطرف الثاني، و كذلك في مباريات النصر أو الأهلي أو الاتحاد، فالأمر ينطبق عليهم، و هنا يبرز الخلل الأول: تضارب غير مباشر في المصالح يمس شرط الحياد، حتى لو لم يكن هناك تأثير مباشر أو نية مبيتة.
الحكم الأجنبي قد يرتكب أخطاء تفوق المحلي، وبعضها فادح أو مثير للسخرية. لكنه يدرك أن خطأً ضد نادٍ جماهيري قد يكلّفه كثير بعدم تقديم استدعاءات مستقبلية، بينما خطأ ضد نادٍ محدود الجماهير قد يمرّ دون ضجيج، ومع الفارق الكبير في المقابل المالي مقارنةً بما يتقاضاه في دوريات أوروبية، يصبح الحافز النفسي مفهومًا: تقليل المخاطر المرتبطة بغضب الكبار.
وبما أن الهلال من أكثر الأندية طلبًا للحكام الأجانب، فمن الطبيعي أن يكون رضاه كأي نادٍ آخر في الوضع ذاته عنصرًا مؤثرًا في قرار الاستدعاء مستقبلًا.
أنا هنا لا أتهم النادي بالتأثير، ولا أزعم تدخلًا مباشرًا، بل أتحدث عن نتيجة غير مباشرة سببها قانون الاستقطاب نفسه، حين يُبنى النظام على طلب ودفع من طرفٍ مستفيد، فإن التحيز قد ينشأ بلا قصد.
الحل ليس في منع الأجنبي أو فرضه، بل في إعادة هندسة الآلية. يمكن تصنيف مباريات الدوري إلى مستويات:
* المستوى الأول: مباريات الأندية الجماهيرية ضد بعضها، إضافة إلى فرق دخلت دائرة المنافسة بقوة مؤخرًا مثل القادسية.
* المستوى الثاني: مباريات الهبوط في الجولات الأخيرة، والمواجهات ذات التأثير المباشر على اللقب أو المقاعد القارية و أيضًا المباريات الحساسة مثل الاتفاق مع النصر أو الشباب ضد الهلال أو الأهلي.
* المستوى الثالث: بقية المباريات الأقل حساسية.
في المستويين الأول والثاني، تتولى الرابطة تعيين الحكم الأجنبي مباشرة دون طلب أو دفع من الأندية. ويُمنح كل نادٍ حق اختيار مباراة واحدة فقط في الموسم لطلب طاقم أجنبي.
بهذه الخطوة نقترب من نزاهة حقيقية للتحكيم الأجنبي، ونُنهي الجدل المتكرر حول تفضيل الهلال للحكم الأجنبي على السعودي، وفي الوقت نفسه، ينبغي وضع استراتيجية واضحة لتطوير الحكم المحلي ورفع كفاءته، حتى لا يظل الحل دائمًا مستوردًا.
العدالة لا تتحقق بجنسية الحكم، بل بعدالة النظام الذي يستقدمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com