رادار رينارد.. هل يلتقط إشارة الغنام؟

تحت أضواء روشن، وتحديدًا في المنطقة الفنية لنادي الاتفاق، أعاد المدرب سعد الشهري صياغة النسخة الأهم من خالد الغنام؛ نسخة أكثر نضجًا ووعيًا وفتكًا بالمساحات، ترك الغنام ذلك الجناح الذي يكتفي بمداعبة الخط الجانبي للملعب وينتظر وصول الكرة ليبدأ فاصلاً من المراوغة، استطاع الشهري أن يزرع في عقل اللاعب أهمية “التوقيت”، فبات يعرف متى يقتحم العمق، ومتى يمنح المنظومة توازنًا دفاعيًا كان يفتقده سابقًا، هذا التحول التكتيكي جعل من خالد عنصرًا مؤثرًا في التحولات السريعة، وصانعًا للفراغات حتى حينما تتعقد التكتلات الدفاعية.
هذا التوهج في المنطقة الشرقية يضع هيرفي رينارد أمام تساؤل مشروع حول وقت الغنام في تشكيلة “الأخضر”؛ فرينارد مدرب تكتيكي لا يعترف بالأسماء بقدر ما يعترف بالالتزام والعامل النفسي، وهي الخصائص التي بدأت تظهر بوضوح في أداء خالد الحالي، إذا كانت تجربة رينارد مع صالح أبو الشامات أثبتت أن باب المنتخب مفتوح لمن يملك الانضباط الذهني، فإن الغنام يطرق هذا الباب بقوة الآن.
العقبة الوحيدة تكمن في تعدد الخيارات، حيث يفرض وجود سالم الدوسري في مركز الجناح واقعًا تنافسيًا شرسًا، الضوء الذي نسلطه هنا يكشف عن مخرج ذكي يتمثل في توظيف الغنام كلاعب حر خلف المهاجم، هذا الدور قد يحرره من المنافسة المباشرة مع سالم، ويمنح المنتخب قدرة هائلة على التسديد وصناعة اللعب من مناطق غير متوقعة، مستفيدًا من قدرته الجديدة على قراءة اللعب التي صقلها في الاتفاق.
الاستمرارية هي الميزان، والمنتخب لا يحتاج لموهبة فطرية فحسب، ويطمح للاعب يقبل بالأدوار المتغيرة وينفذها بصرامة تكتيكية، إن واصل الغنام السير على هذا النهج التصاعدي، لن يكون مجرد خيار استراتيجي لرينارد، قد يصبح القطعة الناقصة في تشكيلة الأخضر للمرحلة المقبلة.



