مقالات رأي

الديربي الأول

 

بين الاتحاد والأهلي حكايات كثيرة ومثيرة، لم يبرد جمر أقدمها، ولا يمكن أن تُنسى أدق تفاصيلها. فإن كان الكلاسيكو السعودي بين القطبين الاتحاد والهلال أو الهلال والاتحاد، فديربي جدة هو الأقدم تاريخياً بالمملكة. الفريقان أبناء عروس البحر، ما بينهما نغم بحري يطرب على وقعه المحايدون قبل عشاق الفريقين.

فمن ثمانية سعيد غراب بعد عودة الأهلي من معسكر لندن ونهائي كأس العالم، للرباعية الأهلاوية التاريخية بعد صبيحة زفاف رمز الأهلي الأمير خالد بن عبدالله، لفواتير الرباعيات الاتحادية التي أنست الأهلاويين السهر بعد صلاة العشاء، لعنفوان الأهلي الكاسح في سبع سمان، وما يتخلل حضورهما الدائم من لاعبين تاريخيين ومهارات لا ينساها (الحراريف) وأهداف تُطرّز بمداد من ذهب. حتى وإن باتت أضواء ديربي العاصمة أكثر لفتاً للأنظار العالمية مؤخراً، إلا أن لجدة حضورها المهيب وجمالها الخلاب بقطبيها الكبيرين.

الجمعة يلتقي الأهلي بالاتحاد في وضع لم يعتد عليه الفريقان مؤخراً، فربما لم نشاهد هذا الوضع منذ عشر سنوات حين كان الأهلي منافساً بضراوة على لقب الدوري والاتحاد بعيداً عن مشهد الصدارة.

اليوم الأهلي يلعب بشغف كبير لتحقيق الدوري والنخبة والكأس، مصحوباً بثبات فني بُني بعقلية ألمانية حديدية تنتظر قطف ثمارها في المنعطف الأخير من الموسم، وهو يحارب على ثلاث جبهات أمام عميد لم يعتد أن يكون في هذا الموقف، لكنه العميد الذي لا يمكنك التنبؤ بما سيفعل حتى وإن كان في أسوأ أيامه وأضعف أحواله، فهو دائماً يسجل حضوره، ويكفي أنه رغم كل الصعاب التي واجهها ما زال له أمل في تحقيق ضربتين ببطولتين كبيرتين آخر الموسم.

ديربي العظماء، في سهرة رمضانية لا أرى فيها شباكاً خالية، ولا مدرجات خاوية، ولا نقاطاً غير متساوية.

أضواء متفرقة..

وفجأة ازدادت بيانات الاعتراض على قرارات الحكام في مشهد لم نألفه، فبات الاعتراض متداولاً للمنافس وغير المنافس، ويبدو أننا بحاجة إلى شفافية أكبر مع لجنة الحكام عبر وضعهم في الصورة بشكل مباشر دون التخفي خلف عباءة الرابطة.

إنشاء حساب رسمي باسم لجنة الحكام عبر منصة (X)، المنصة الأكثر تداولاً في مجتمعنا تقريباً، يُعلن من خلالها أسماء طواقم الحكام، والتعريف بأجهزتهم وتقنياتهم المستخدمة، والاستماع للمقترحات والنقد البناء، ومعرفة الرقم (الفعلي) لتكلفة الطاقم الأجنبي، ومن بعد ذلك الإقرار بالأخطاء التحكيمية بعد كل مباراة دون التطرق للعقوبات التي ستطال الحكم، فهذا شأن داخلي. كل ما سبق كفيل بإشعار الفرق بأن هناك شفافية بلا غموض، وأن هناك من يقدّر جهودهم ويهتم برفع جودة التحكيم، والأهم أنه يقدّر أيضاً جهود اللجنة التي تمر مرور الكرام إن عبرت المباراة بسلام أو إن تحصل الطاقم التحكيمي على نسبة تفوق 98٪، بدلاً من ألا يعرفهم الناس إلا حين الأخطاء والكوارث.

الشباب والنجمة وضمك والرياض والأخدود جميعهم يتصارعون على النجاة من الهبوط، وجميعهم قاموا بتغيير مدربيهم من أجل ذلك، وجميعهم أحضروا طواقم تدريبية على مستوى جيد (باستثناء الرياض الذي صعّد مدرب فئة سنية بالنادي). يتبقى السؤال الأزلي لكل واحد منهم: لماذا لم تتم هذه الخطوة مبكراً؟ سؤال إجابته تختصر لك حال الوضع الاستراتيجي ومدى جودة المعايير الموضوعة للارتقاء بالمنظومة الرياضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com