مقالات رأي

بيت العنكبوت

 

يبقى الاستقرار عاملًا أساسيًا من عوامل النجاح، فبدونه قد تنهار كل الخطط والمشاريع مهما كانت محكمة ومدروسة. وفي عالم كرة القدم، تحوّلت ظاهرة إقالات المدربين إلى مشهد متكرر، بل إلى واقع لا يكاد يخلو منه موسم، خصوصًا في منطقتنا العربية.
بعد ثلاث أو أربع جولات فقط، تبدأ الإدارات بإصدار قرارات الإقالة، بحجة تعثر أو خسارة مباراة، وكأن المشروع الرياضي يُقاس بتسعين دقيقة فقط. هنا يبرز السؤال المنطقي: كم يحتاج المدرب فعليًا ليطبق أفكاره؟
في علم التدريب الحديث، يحتاج المدرب إلى ما لا يقل عن عشرين مباراة ليُرسّخ فلسفته، ويُقيّم عناصره، ويعالج نقاط الضعف، ويُعزّز نقاط القوة. كرة القدم مشروع تراكمي، لا تجربة قصيرة الأمد.
ولعل أبرز مثال في تاريخ الساحرة المستديرة هو السير أليكس فيرغسون، الذي قاد مانشستر يونايتد لمدة سبعة وعشرين عامًا (1986–2013). خلال تلك الحقبة، لم تكن الطريق مفروشة بالورود، بل مرّ بمواسم صعبة وانتقادات حادة، لكن الإدارة تمسكت بالمشروع، فكانت النتيجة عشرات البطولات المحلية والقارية وصناعة هوية كروية خالدة.
الاستقرار لم يكن ترفًا في تجربتهم، بل كان حجر الأساس. الإيمان بالفكرة، والصبر على التنفيذ، والثقة بالمدرب، كلها عناصر صنعت الفارق.
أما عندنا، فكثيرًا ما يكون المدرب أضعف حلقات المنظومة، يُقال عند أول تعثر، وكأن المشكلة تنحصر فيه وحده. وهكذا يصبح وجوده هشًا… كبيت العنكبوت، ينهار عند أول اهتزاز.
فهل نتعلم أن المشاريع لا تُبنى في شهر أو شهرين؟
هل تدرك إدارات أنديتنا أن النجاح يحتاج إلى صبر بقدر ما يحتاج إلى طموح؟
الجواب، بلا شك، موجود عند إدارات الأندية… لكن الميدان وحده من يكشف صدق النوايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com