النصر وجمهوره.. صنعوا الهلال وإعلامه

في الوقت الذي لم يكن هناك شيء إسمه الهلال كان نادي النصر السعودي الإسم الأبرز جماهيرياً في المملكة، وربما في الخليج أيضاً .!
كان النصر ظاهرة كروية وجماهيرية قبل أن تتشكل ملامح المنافسة التي نعرفها اليوم
وبقي الوضع كذلك أي منذ إنشقاق الهلال من نادي الشباب حتى عام 1975 حين أقيم نهائي الدوري التصنيفي وكان الهدف منه وكما قال مؤرخ هلالي «فرض منافس للنصر في الرياض»..!
من هنا بدأت مرحلة جديدة في المشهد الرياضي، مرحلة لم تكن مبنية فقط على التنافس داخل الملعب، بل على صناعة سردية كاملة حول هذا التنافس.!
من هنا أختار أغلب محبي النادي الأزرق طريقاً واضحاً هو محاولة التقليل من كل ما يخص النصر ومن ينتمي إليه كان ذلك النهج «بقصد أو بغير قصد» الوقود الحقيقي الذي ساهم في تضخم حضور الهلال إعلامياً وجماهيرياً ، فحين تجعل من خصمك محور خطابك اليومي فإنك في الحقيقة تعترف بحجمه وتأثيره، بل وتبني جزءاً من حضورك على وجوده.
لقد أدرك الهلاليون مبكراً أن الطريق الأسرع للانتشار هو وضع النصر في قلب المعادلة ،فكل نقاش وكل جدل وكل قضية كانت تبدأ من النصر وتنتهي عنده ، وهكذا تحول النصر إلى محور تدور حوله كثير من الحوارات الرياضية، ليس لأنه يسعى لذلك، بل لأن الآخرين احتاجوا إليه لصناعة روايتهم وحضورهم.!
والنتيجة كانت واضحة ظهور جيل كامل من الإعلاميين الذين بُني حضورهم أساساً على مهاجمة النصر أو التقليل من إنجازاته ، هذه ليست مبالغة بقدر ما هي قراءة واقعية للمشهد ، فالإعلام الهلالي في معظمه لا يعتمد على نجومية فردية مستقلة بقدر ما يعتمد على العمل ككتلة واحدة تسير في الاتجاه ذاته.!
ولهذا السبب تحديداً، لا نجد إعلامياً هلالياً حافظ على حضوره الجماهيري بشكل منفرد بعيداً عن تلك المنظومة ، فحين يغيب أحدهم، لا يشعر الشارع الرياضي بفراغ حقيقي، لأن الصوت نفسه سيستمر عبر شخص آخر أو برنامج آخر يحمل الخطاب ذاته إنها منظومة تتبدل فيها الأسماء، «لكن الفكر واحد»..!
وفي المقابل، ظل النصر رغم كل ذلك حالة مختلفة ، فهو النادي الذي لا يحتاج إلى خصم ليعرف نفسه، ولا إلى حملة إعلامية ليصنع جماهيريته ، فجماهيرية النصر لم تولد من خطاب مضاد ،بل من تاريخ طويل من الحضور والتأثير.!
ولهذا يمكن القول إن مفارقة المشهد الرياضي السعودي تكمن هنا تحديداً:
أن النادي الذي حاول البعض بناء حضورهم على محاربته، هو نفسه الذي ساهم «بشكل مباشر أو غير مباشر»في صناعة ذلك الحضور.!
فالنصر لم يكن مجرد منافس للهلال بل كان السبب الذي جعل الهلال وإعلامه يظهران بهذا الحجم.!



