يحيى السويد يكتب:” من عجائب الدوري السوري اللاممتاز”

شهدت بعض الجولات المنقضية من عمر الدوري السوري، والذي يُسمّى بالممتاز وهو لا يملك من ذلك أي نصيب بكل تأكيد، أحداثاً مؤسفة وشغباً مخجلاً، ما أدى إلى فرض عقوبات مختلفة بحق بعض الأندية ولاعبيها، وكذلك حرمان جماهير بعض الأندية من حضور مباريات فرقها، ونقل عددٍ من المباريات إلى خارج الديار.
بالإضافة إلى ذلك، تقمّص الاتحاد السوري الحالي لكرة القدم دور الجباة، بعدما استمر في فرض عقوبات مالية بحق الأندية واللاعبين، علماً بأن معظم الأندية، إن لم يكن جميعها، تعيش – كالمواطنين – تحت خط الفقر.
إن الأحداث التي تقع خلال أو عقب نهاية معظم مباريات الموسم يعود سببها الأول والأهم إلى شحن الجماهير من خلال ما يُسمّى بالمعلقين التابعين لصفحات الأندية.
ففي ظل عدم وجود شركة ناقلة لمنافسات الدوري، وغياب قناة رياضية رسمية تنقل المباريات، وكذلك غياب المحطات الخاصة، وابتعاد التلفزيون الرسمي عن نقل المباريات، برزت هذه الظاهرة بشكلٍ لافت.
وفي خطوةٍ أقلّ ما يقال عنها إنها سلبية بامتياز، سمح اتحاد الكرة للأندية ببثّ مبارياتها عبر صفحاتها الرسمية، حيث يقوم أحد الأشخاص بدور المعلّق، فينصّب نفسه محللاً فنياً ومقيّماً للحكام، ولا يتوانى عن نقد الحكم عند كل صافرة، ما يثير غضب جماهير الفريق ويشعل فتيل الشغب، معتبرين أن كل ما ينطق به صحيح.
فإذا أعلن الحكم عن ركلة جزاء على فريقه، أقام الدنيا ولم يقعدها، وإذا حدث العكس اعتبر أن الحكم متخاذل أو مرتشٍ، أو حتى لا يفقه قانون اللعبة.
ومن أي احتكاك داخل منطقة جزاء المنافس يصرخ بأعلى صوته: «ركلة جزاء يا حكم!»، وإن لم يُعلن عنها يبقى طوال المباراة يشحن الجماهير بأن الحكم حرم الفريق من ركلة جزاء صحيحة مئة بالمئة.
وهذا الأمر ينطبق أيضاً على حالات التسلل، والركلات الركنية، وحتى رميات التماس.
يحدث ذلك في جميع الأندية أمام مرأى ومسمع اتحاد الكرة، الذي لا يزال مصراً ومتمسكاً بأن الدوري السوري «ممتاز».
هذه إحدى عجائب الدوري السوري اللاممتاز، لذلك لا يستغرب أحد عدم تطور كرة القدم السورية، أو أنها تتطور إلى الوراء، ولماذا يتأخر ترتيب الدوري السوري على مستوى الدوريات العربية والآسيوية، ولماذا لا تتواجد الأندية السورية بقوة في المسابقات الآسيوية.
وللحديث بقية…
كاتب سوري



