مقالات رأي

لم تُقدّر له الحياة

من عاصر الفترة التي مثل فيها راحل الرياضة السعودية في هذه الأيام الفضيلة، عبدالرحمن البيشي، نادي النصر، كان يتوقع أن يرى لاعبًا مميزًا يمثل ناديه ومنتخبه خير تمثيل، نظير موهبته الفنية العالية، ومهاراته المميزة، وقدرته على تسجيل الأهداف بطريقة إبداعية واحترافية.

لكن ذلك الشاب لم تقدر له الحياة أن يستمر في الملاعب أكثر مما كان متوقعًا له، فقرر الابتعاد عن كرة القدم مبكرًا. ورغم مشواره القصير مع ناديه ومع المنتخب الوطني الذي مثله في بعض المناسبات، إلا أنه ترك بصمة جعلت الجماهير الرياضية تحبه ولا تنساه أبدًا.

كان الكابتن عبدالرحمن البيشي مثالًا للرجل المحبوب؛ فمن قابله وجلس معه يعرف جيدًا ما أقصده في هذا الرجل. أتذكر حين التقيته تحديدًا في أحد ملاعب الأحساء، حيث حضر ضيفًا، ومن شدة حب الجمهور له كان الحضور كثيفًا من أجله؛ لالتقاط الصور التذكارية معه، والالتقاء به، والسلام عليه. ومن خلال دردشة بسيطة معه، عرفت خلقه وتواضعه ونبله، ومن هذه الجلسة القصيرة أدركت لماذا أحبه الناس كلهم.

ولأن الحياة دار ممر لا دار مستقر، أصيب الكابتن الخلوق بمرض التصلب اللويحي، الذي استمر معه ثماني سنوات. تحمل المرض بصبر واحتساب، واحتسب الأجر عند الله. ومن حب الله له، اختاره في أيام فضيلة من هذا الشهر الكريم.

رحمك الله يا كابتن عبدالرحمن، وتعوّض ما فقدته في الدنيا في جنات النعيم.

**ختامًا**: رسالة لمن يثيرون التعصب الرياضي: هل حسبتم أن كل من رحل كان جزءًا من هذه الأسرة الرياضية، سواء كان لاعبًا أو صحفيًا أو إعلاميًا أو حتى مسؤولًا رياضيًا سابقًا؟ كيف تركوا الدنيا وراء ظهورهم؟ أما طرأ على بالكم أن تتركوا التعصب قبل أن تترككم الحياة وينتهي أجلكم؟ لا بد أن تستوعبوا دروس الحياة قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com