منوعات

بيت الدواس التراثي بالقصيم.. سهرات رمضانية روحانية ممتعة بنكهات زمان

 

 

الرس: محمد الخليفة
يفتح بيت الدواس التراثي بالقصيم، أبوابه مشرعة للزوار من كل مكان في سهرات رمضانية تعيد ذكريات الماضي بروح الحاضر. ويتكون البيت التراثي من عدة أقسام يزدان بالأدوات التراثية المتنوعة والعملات النقدية القديمة، والسيارات الكلاسيكية الفريدة، وقد أعيد افتتاحه في عيد الأضحى من العام الماضي، بعد إتمام عملية ترميمه بنجاح وفق قواعد البناء النجدي القديم والأصيل، بعدما تم تسجيله رسمياً مؤخراً في التراث الوطني، خصوصا بعد إنشاء هيئة التراث السجل الوطني للآثار والسجل الوطني للتراث العمراني، بهدف توثيق كافة المعلومات عن تراث وآثار المملكة بمختلف أشكالها، وبالتالي توفير القاعدة المعلوماتية تساعد على حفظ هذه الممتلكات التراثية وصيانتها.
*ديوانية ثقافية رائدة تتوسط ثلاث محافظات*
بيت الدواس التراثي، تحول من مجلس تراثي إلى (ديوانية ثقافية) مفتوحة ترحب بزوارها من كل مكان، تلتقي فيها مختلف الشرائح المجتمعية المختلفة، إثراء للمعرفة، وتجسيدًا للقيم السعودية الأصيلة.
تتمثل أهمية بيت الدواس، من قيمته التراثية حيث به عشرات المنازل التراثية تتجمع حول مسجد حي المطوعية التاريخي، ,أهمية أخرى مكانية من موقعه الذي تتقاطع افيه طرق ثلاث محافظات مهمة بمنطقة القصيم، وهي محافظات: الرس، البدائع، ورياض الخبراء، ويقع في حي المطوعية التاريخي بمحافظة رياض الخبراء.
وفي أجواء رمضانية عابقة بالخير والتجمع الأخوي، الذي يجمع بين العبادة والمتعة والترفيه، تكتمل (القعدات الرمضانية) بين أفراد المجتمع عقب الانتهاء من صلاة التراويح في مسجد تراثي يمتاز بالروحانية ورائحة الطين الجميلة، حيث ترتبط رائحة الطين في الذاكرة العربية بالماضي، والبيوت الطينية، وتفوح شذى عابقاً بشكل خاص في الأجواء الريفية أو الصحراوية بعد الزخات الأولى للمطر.
(اللّمة) الخيّرة هذه تزرع المحبة والتقارب بين أفراد المجتمع، وتعزز الروابط الاجتماعية، وتشكل بذلك جانبًا هامًا من روح المحبة والإخاء، التي تميز بها شهر رمضان المبارك.
وحول تجديد المكان وزيادة رواده، تحدث الاستاذ خالد بن سليمان الدواس، موضحاً
” راودتني فكرة إعادة ترميم بيت والدي رحمه الله منذ زمن بعيد، ولكن مشاغل الحياة اخرتني عن تنفيذ ذلك، وعندما سنحت الظروف حرصت على متابعة العمل شخصياً وبمتابعة دقيقة من شقيقي محمد وعبدالله -حفظهما الله- فكان حرصنا على إعادة ترميم بيت والدنا التراثي، والذي يحمل قيمة كبيرة لدى أهالي رياض الخبراء، على ان يكون بأعلى معايير الجودة التي تراعي هوية البيت التراثية، من دون الإخلال بالهوية التراثية الأصيلة المعتمدة لدى الكثير من الجهات، ومنها هيئة التراث الحريصة على حفظ الهوية الرئيسية لمثل هذه المباني التراثية”.
وشدد الدواس، على أن عودة الحياة لهذا المعلم التراثي وتأهيله كان من أهم أهدافه ليكون نقطة جذب ثقافية وسياحية للجميع من مواطنين وأجانب، كبارًا وصغارًا ليتعرفوا كيف عاش الأوائل من الآباء والأجداد، وكذلك السياح والزوار الذين لديهم شغف لمعرفة تراث هذه البلاد المعطاءة، والتعرف على حضارة وثقافة القصيم ذات التاريخ المجيد الضاربة أطنابها في جذور السنين.
كرم الضيافة الكبير الذي يلقاه الزوار، جعلنا نسأل الأستاذ خالد الدواس عنه، عن سر هذا الكرم الذي يباشره أبناء الدواس بأنفسهم، قال:” الكرم عادة وسمة من أهم العادات والتقاليد التي تميز بها المجتمع السعودي، فمنذ القدم، يحرص الناس على إكرام الضيف وإغداقه بالمأكل والمشرب، وتوفير كل ما يحتاجه من راحة وأمان،
وقد تعلمنا وتربينا على هذه القيمة من آبائنا وأجدادنا، وهي جزء من عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة التي توارثناها منذ القدم، واجب نعتز به، فهي من أهم السمات التي تميز العرب، ولذلك نحن نحرص على الحفاظ على هذه القيمة، ونقلها إلى الأجيال الصاعدة”.
وحول القيم الاجتماعية من فتح المنازل التراثية كمزارات سياحية مجانية بيّن الدواس: “تلعب المنازل والقرى التراثية دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ونشر السلام والمحبة. كما أنها تساهم في تعزيز السياحة، وجذب الزوار إلى المملكة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com