مبارك الوقيان يكتب:”النصر حديث العالم”

يعيش نادي النصر هذه الأيام حالة فنية مميزة أعادت الهيبة إلى “العالمي” وأكدت أن الفريق قادر على المنافسة والوصول إلى القمة حتى في أصعب الظروف. صدارة دوري روشن لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة عمل جماعي واضح داخل الملعب، وانضباط تكتيكي من اللاعبين، وروح قتالية ظهرت في أغلب المباريات.
اللافت في مشوار النصر هذا الموسم أن الفريق لم يعتمد على نجم واحد فقط، بل ظهر كمنظومة متكاملة. صحيح أن غياب الأسطورة كريستيانو رونالدو كان محور حديث الكثيرين، وكأن البعض كان ينتظر أن يتعثر الفريق فور غيابه، لكن ما حدث كان العكس تمامًا. النصر أثبت أن لديه شخصية بطل، وأن الشعار الذي على القميص أهم من اسم اللاعب المكتوب خلفه.
خط الوسط كان القلب النابض للفريق، يصنع اللعب ويضغط ويقاتل على كل كرة، بينما أظهر خط الدفاع صلابة وثباتًا أعادا الطمأنينة للجماهير. أما الهجوم فكان حاضرًا بفعالية، يستغل الفرص ويعرف طريق الشباك دون تردد. هذه المنظومة المتكاملة هي التي صنعت الفارق، وجعلت النصر يتقدم بثقة نحو صدارة دوري روشن كما ان ( العجوز ) خيسوس مدرب الفريق استطاع معالجة ما كان يحدث في النصر سابقا في خط دفاعه واحكم بتعليماته اغلاق المنافذ التي كانت تؤدي إلى شباك العالمي .
ومن الجميل في قصة النصر هذا الموسم أن الفريق لم يكتفِ بالفوز فقط، بل قدم كرة قدم ممتعة جعلت الجماهير تستمتع وتفخر بما يقدمه لاعبوه في الملعب. الانتصارات المتتالية لم تكن مجرد نقاط تُضاف في جدول الترتيب، بل رسائل واضحة لكل المنافسين أن “العالمي” عاد ليقول كلمته.
أما بعض الخصوم، فيبدو أنهم كانوا يجهزون النكات على غياب رونالدو أكثر مما يجهزون خططهم داخل الملعب، والنتيجة أن النصر أخذ الصدارة وترك لهم مهمة تفسير ما حدث. وربما أفضل تعليق على ذلك هو أن النصر لا يحتاج أعذارًا ولا ضجيجًا… يكفيه أن يتحدث في الملعب.
في النهاية، ما يقدمه النصر اليوم يؤكد أن الفريق يعيش مرحلة فنية رائعة، وأن الصدارة ليست مجرد محطة عابرة، بل نتيجة طبيعية لفريق يعرف ما يريد. ومع استمرار هذا المستوى، يبدو أن “العالمي” يسير بثبات نحو موسم قد يكون استثنائيًا بكل المقاييس .



