مقالات رأي

أزمة “الميول” في دوري النجوم( الفخ ) الذي يقتل العدالة

 

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو ملاعبنا وبينما تمضي الكرة السعودية بسرعة نحو مصاف الدوريات الكبرى مدعومة بصفقات تاريخية وبنية تحتية عالمية يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على طاولة النقاش هل واكبت الصافرة هذا التحول المتسارع أم أن التحكيم لا يزال يمثل الحلقة الأضعف في منظومة دوري روشن

هنا يبرز تساؤل محوري حول تقنية الـ VAR بين دقة التقنية وتردد القرار إذ لا يمكن تناول سلبيات التحكيم في المرحلة الحالية دون التوقف عند معضلة تقنية الفيديو VAR المفارقة أن الدوري يمتلك أحدث التقنيات العالمية لكن التطبيق الميداني لا يزال يصطدم بإشكالية ازدواجية المعايير فما يُحتسب خطأً في مباراة يمر مرور الكرام في مباراة أخرى تحت ظروف متطابقة هذا التباين لا يربك إيقاع المباراة فحسب بل يضع الحكم في موقع المتردد الذي يبحث عن الأمان خلف الشاشة بدلاً من أن يمارس سلطته كقاضٍ للميدان الأمر الذي يحول التقنية من أداة مساعدة لضبط العدالة إلى مصدر إضافي للجدل

المعضلة الأكبر هي مسألة الحياد وسيطرة الميول فعند المقارنة بين الصافرة المحلية والأجنبية تظهر إشكالية الميول الشخصية كأحد أكثر التحديات حساسية في مسار الحكم المحلي فرغم امتلاك العديد من الحكام كفاءة فنية عالية إلا أن دخول الحكم إلى أرض الملعب محملاً بترسبات انتمائية محتملة يضعه في فخ القرارات الانتقائية هذه الصافرة المنحازة تنتج مواقف يصعب تفسيرها وفق المعايير التحكيمية المعتمدة وهو ما يؤدي إلى تصاعد الاحتقان في الرأي العام ويفقد الجماهير الثقة في نزاهة المنافسة ويحول الحكم من عنصر توازن في المباراة إلى طرف في الصراع بدلاً من أن يكون صمام الأمان للجميع

هنا يصبح ملف الانضباط تحت المجهر إذ إن أخطر ما يهدد هيبة التحكيم والانضباط في ملاعبنا هو التباين الواضح في التعامل مع التجاوزات السلوكية فقد رصدت الجماهير والعدسات حالات متعددة لانتشار حركات مسيئة وغير أخلاقية من بعض اللاعبين إلا أن التساؤل الحقيقي يكمن في ظاهرة الكيل بمكيالين عند إيقاع العقوبات حيث تُفرض أقصى العقوبات على لاعبين بعينهم بينما يتم التغاضي عن آخرين ارتكبوا المخالفات ذاتها هذا التفاوت لا يضعف صورة التحكيم واللجان الانضباطية فقط بل يضرب مبدأ العدالة الرياضية في عمقه ويوحي بأن قوة العقوبة قد ترتبط باسم اللاعب أو ثقل النادي أكثر من ارتباطها بطبيعة المخالفة

كما يلاحظ المتابع غياب الهوية التحكيمية الموحدة وتباين المدارس في تفسير الحالات وتقدير الأخطاء ففي كل جولة تظهر فلسفات مختلفة في تفسير الحالات وتقدير الأخطاء وهو ما يخلق حالة من الارتباك لدى اللاعبين والأجهزة الفنية ويضاف إلى ذلك غياب الشرح الفني والتوضيح التقني للقرارات الجدلية بعد المباريات الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً للتأويلات ويغذي اتهامات المحاباة في وقت يحتاج فيه الجمهور السعودي الواعي إلى قدر أعلى من المكاشفة والشفافية لإثبات أن الهدف الحقيقي هو ترسيخ العدالة لا ترجيح كفة طرف على آخر

الخاتمة
الصافرة هي عنوان العدالة لذا فإن تطوير منظومة التحكيم لم يعد خياراً تكميلياً بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية استثمارات الأندية والحفاظ على شغف الجماهير وتعزيز مصداقية المنافسة والحل يكمن في بناء بيئة تحكيمية احترافية متكاملة تضمن تجريد الصافرة من أي ميول وتطبيق القانون بمسطرة واحدة ثابتة على الجميع دون استثناء

وباختصار فإن الدوري الذي يطمح إلى الحضور في المشهد الكروي العالمي لا يمكن أن يكتمل مشروعه بصافرة مهتزة أو قانون يُطبق على البعض ويُستثنى منه البعض الآخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com