عادل مستهيل يكتب:”بين استحقاق «الأسود» وتعقيدات «الكاف»… قرار متأخر يفتح باب التساؤلات حول حوكمة الكرة الإفريقية”

في مشهد لم يخلُ من الدهشة بقدر ما افتقر إلى الوضوح، عاد الجدل ليخيّم على أروقة الكرة الإفريقية إثر قرار متأخر صدر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قضى باعتماد نتيجة إدارية لنهائي كأس أمم إفريقيا بعد مضي 57 يوماً على نهايته. خطوة منحت اللقب للمنتخب المغربي، لكنها جاءت عبر مسار إداري أثار أكثر من علامة استفهام، وأعاد النقاش حول آليات الحوكمة ونجاعة المنظومة التنظيمية في القارة.
توقيت يثير الحيرة
صدور قرار بهذا الحجم بعد انقضاء فترة زمنية طويلة من ختام المنافسة يضع المتابعين أمام تساؤل مشروع: كيف يمكن لبطولة قارية كبرى أن تُحسم خارج إطارها الزمني الطبيعي؟ وبينما يحظى المنتخب المغربي بتقدير واسع لما يقدمه من مستويات فنية متميزة وحضور مشرّف، فإن إقحام تتويجه في سياق إداري متأخر يقلّص من القيمة الرمزية للحسم الرياضي داخل الملعب.
إن الفجوة الزمنية بين الواقعة والقرار لا تعكس فقط تأخراً إجرائياً، بل تطرح أيضاً تساؤلات أعمق حول جاهزية اللجان المختصة وقدرتها على التعامل الفوري مع النزاعات.
مصداقية المنافسة على المحك
في المقابل، جاء موقف الاتحاد السنغالي حازماً برفض القرار، معتبراً أنه يمس بجوهر العدالة الرياضية. ومن زاوية مهنية محايدة، فإن مبدأ تكافؤ الفرص لا يكتمل إلا بقرارات آنية وشفافة، تُنهي الجدل في حينه وتحفظ توازن المنافسة.
فالعدالة المتأخرة، مهما كانت دوافعها، قد تُفهم كارتباك مؤسسي، وتفتح المجال أمام تفسيرات لا تخدم صورة اللعبة ولا ثقة جماهيرها.
حاجة ملحّة لإصلاح مؤسسي
تجدد هذه الواقعة الدعوة إلى تعزيز الشفافية داخل المنظومة الكروية الإفريقية، والانتقال من ردود الفعل إلى منظومة استباقية قائمة على الوضوح والصرامة في تطبيق اللوائح. فالقارة التي تزخر بمواهب لامعة وتحقق حضوراً متنامياً على الساحة العالمية، تستحق جهازاً إدارياً يواكب هذا التطور ويوازيه احترافاً.
ويبقى اللجوء المرتقب إلى محكمة التحكيم الرياضية خياراً مشروعاً، لكنه في الوقت ذاته مؤشر على فجوات تنظيمية تستدعي مراجعة شاملة لآليات فض النزاعات وتسريع إجراءاتها.
خلاصة المشهد
في المحصلة، يظل المنتخب المغربي أكبر من أن يُختزل تفوقه في قرار إداري، غير أن السياق الذي جاء فيه هذا التتويج يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بكيفية إدارة البطولات القارية.
فالكرة الإفريقية، التي تطمح إلى ترسيخ مكانتها، تحتاج إلى أن تُحسم منافساتها داخل المستطيل الأخضر، في توقيتها الطبيعي، بعيداً عن تعقيدات المكاتب وتأويلات القرارات المتأخرة.
إن الشفافية ليست ترفاً، بل ركيزة أساسية لضمان نزاهة المنافسة وصون ثقة الجماهير، التي تبقى الحكم الأول والأخير على عدالة اللعبة.



