مقالات رأي

بين الإثارة والمهنية… إلى أين تتجه برامجنا الرياضية؟

 

لم تعد البرامج الرياضية مجرد منصات تحليل فني أو نقاش موضوعي حول مجريات المباريات بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات مشحونة بالعاطفة تُدار وفق مبدأ “ما يطلبه المشاهدون” لا “ما يحتاجه المشاهدون”. وهنا يكمن السؤال الأهم هل الهدف إرضاء الجمهور أم توعيته؟

لا شك أن جذب المشاهد عنصر أساسي لنجاح أي برنامج لكن حين يصبح ذلك على حساب المهنية تتحول الرسالة الإعلامية إلى مجرد استعراض للميول والانتماءات. اختيار ضيوف يحملون توجهات واضحة لم يعد خافياً بل أصبح أحياناً جزءاً من “الوصفة” لرفع نسب المشاهدة حتى لو جاء ذلك على حساب الطرح المتزن.

في القضايا التحكيمية تحديداً تتجلى هذه الإشكالية بوضوح. فبدلاً من أن يكون التحليل مبنياً على القوانين والقراءة الدقيقة للحالة يتحول الرأي إلى انعكاس مباشر لميول المحلل. لقطة واحدة قد تُفسر بطريقتين متناقضتين لا بسبب اختلاف وجهات النظر الفنية بل بسبب اختلاف الانتماءات.

الأخطر من ذلك أن بعض المتابعين باتوا ينظرون لأي نقد يُوجَّه لفريقهم على أنه “استهداف” أو “محاربة” وهو ما غذّته هذه البرامج بشكل غير مباشر. فحين يُطرح الرأي بانتقائية ويُدعم الصوت المتعصب على حساب الصوت العقلاني يصبح المشاهد أسيراً لهذا الطرح لا متلقياً واعياً له.

الإعلام الرياضي الحقيقي لا يجب أن يكون صدى للجماهير بل مرشداً لها. لا يعني ذلك إلغاء الإثارة أو الحماس لكن الفارق كبير بين الإثارة المهنية والإثارة المصطنعة. الأولى تبني وعياً والثانية تكرّس الانقسام.

ولا يعني هذا الطرح أن الساحة تخلو من برامج مميزة وذات قيمة بل على العكس هناك نماذج مضيئة يقودها مقدّمون ومعدّون وضيوف يطرحون محتوى راقياً ومهنياً يعكس فهماً عميقاً للرسالة الإعلامية ويقدمون للمشاهد مادة ثرية تستحق المتابعة.

ومضة أخيرة:
تبقى المسؤولية مشتركة بين القنوات والمحللين وحتى المشاهد نفسه. فالإعلام الذي نتابعه اليوم هو انعكاس لما نقبله ونشجعه. فإما أن نرتقي بالطرح ليكون أكثر عدلاً وموضوعية أو نستمر في دائرة الجدل التي لا تنتهي حيث الصوت الأعلى ليس دائماً هو الأقرب إلى الحقيقة.
وكل عام وأنتم بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com