هل استمرار رينارد استقرار فني أم مجازفة تاريخية كبرى؟

بينما تقترب ساعة الصفر لمونديال 2026، يجد الشارع الرياضي السعودي نفسه أمام لغز محير يتجاوز حدود المستطيل الأخضر: لماذا يصر أصحاب القرار على التمسك بهيرفي رينارد رغم سلسلة الإخفاقات التكتيكية وتذبذب الهوية الفنية التي طبعت المرحلة الماضية؟ هل نحن أمام مدرب يملك “صك غفران” أبدي بفضل ليلة لوسيل اليتيمة، أم أن بقاءه مبني على وعود وهمية بإنجاز مونديالي لم نرَ مقدماته في المباريات الرسمية الأخيرة؟ إن استمرار رينارد في منصبه يضعنا أمام تساؤل مشروع: هل ضاقت الخيارات الفنية إلى حد الرهان على اسم أثبت في أكثر من مناسبة عجزه عن ابتكار حلول جماعية حقيقية؟
وتأتي عودة سلمان الفرج لتجسد التناقض الأكبر في (عقيدة) رينارد الفنية؛ فكيف لمدربٍ لطالما تغنّى ببناء جيل شاب يعتمد الكرة البدنية العالية، أن يهرع للاستنجاد بـ (الحرس القديم) لترميم تصدعات قائمة بدت مهتزة؟ إن هذه العودة لا تشير فقط إلى القيمة الفنية الاستثنائية للفرج، بقدر ما تمثل إدانة صريحة لفشل رينارد الذريع في صناعة بديل واحد يملأ هذا الفراغ طيلة سنوات إشرافه على (الأخضر) وما يزيد المشهد سوداوية هو الانكشاف الفني التام للمنظومة أمام ضربات الإصابات المتلاحقة؛ فبمجرد خروج أسماء مثل حسان تمبكتي وسالم الدوسري من الحسابات بداعي الإصابة، وجدنا أنفسنا أمام تشكيلة غارقة في عشوائية الخيارات، وافتقاد تام لـ (الخطة B) التي تضمن استمرار التوازن.
إن غياب هؤلاء الركائز بداعي الإصابة ليس عذراً للمدرب، بل هو دليل على غياب المنهجية الجماعية؛ ففي الوقت الذي يتعثر فيه المنتخب هجومياً، يصر رينارد على تجاهل ثنائي يمثل “رئة” فنية حقيقية في الدوري المحلي، ونقصد هنا عبدالرحمن غريب ومهند الشنقيطي إن استبعاد هذا الثنائي، وتحديداً الشنقيطي الذي يقدم موسماً استثنائياً بلغة الأرقام الصارخة بصناعته لـ 10 أهداف وتسجيله لـ 3 أهداف مع ناديه يضعنا أمام علامة استفهام كبرى حول معايير الاختيار كيف يُستبعد لاعب بهذه الفعالية الهجومية ولاعب يمتاز بالسرعة مثل غريب في وقت يحتاج فيه المنتخب لكل حل لكسر التكتلات؟ إن تجاهل هؤلاء اللاعبين “الجاهزين” رقمياً وفنياً، وضعنا أمام (مجموعة) تفتقر لأدنى درجات الانسجام والتناغم التكتيكي، مما ينذر بكوارث وشيكة قد تعيد قطار المنتخب السعودي إلى المربع الأول قبل أشهر معدودة من المحفل المونديالي
إن الرهان الحالي على رينارد لم يعد “استقراراً” بل تحول إلى “مغامرة” بمستقبل المنتخب في المحفل العالمي الأهم فهل رينارد قادر حقاً على صياغة هوية هجومية واضحة، أم أننا سنكتفي بمشاهدة اجتهادات فردية وتبريرات جاهزة عند كل سقطة؟ إن المونديال لا يحترم الوعود الشفهية ولا التشبث بالذكريات، وإذا لم يستطع رينارد تقديم إجابات عملية داخل الملعب في معسكره الحالي، فإن الإخفاق القادم لن يكون مجرد عثرة، بل سيكون فاتورة باهظة لقرار التمسك بمدرب يبدو أنه استنفد كل ما في جعبته
سوف انهي هذا المقال بشكل مختلف واضع هذه الأسئلة أمام طاولة اتحاد القدم وجماهير الوطن:
* هل إبقاء رينارد مبني على خطة فنية ملموسة أم على وعود “عاطفية” بالتعويض؟
* لماذا فشل رينارد في صناعة منظومة جماعية تعوض غياب أي اسم مهما كان ثقله؟
* وأخيراً.. هل ننتظر إخفاقاً مونديالياً جديداً لنقتنع أن مرحلة رينارد انتهت فعلياً قبل أن تبدأ؟



