مقالات رأي

أ.د

 

(ألف دال) درجةٌ علميَّةٌ مرموقه يتمنَّاها، ويسعى لها الكثيرون؛ لكنَّها لا شيء إذا لم يتحلَّ صاحبها بـ (ألف باء) اللَّباقة، والأسلوب ..!
ووطننا ولِلَّه الحمد يزخر بالعديد من أصحاب هذه الدَّرجة العلميَّة المرموقة، والذين يتَّسمون بالرُّقي أسلوبًا وعملًا، ويشهد لهم بذلك الوطن وقادته، وتُشير لهم بالبنان مساهماتهم الثَّريَّة، وآراؤهم النَّيرة في كلِّ مجال؛ فهم ثروةٌ وطنيَّةٌ لا تُقدَّر بمال ..!
هذهِ الألِف دال أحيانًا تكون على صاحبها وبال؛ إذْ يظنُّ أنَّها بمجرَّد أنْ تسبق اسمه قد حاز الكمال، أو أصبح بمعزلٍ عن الخطأ، والنَّقص، والنَّقد، وكلُّ رأيٍّ يقوله مُسَلَّمٌ بصحَّته، مُغلَّفٌ بعبقريته المقدَّسة التي لا تُمس، وقد أتى فيهِ بما لم يأتِ بهِ الآوائل ..!
بعض هؤلاء لا يكفيه ضوء الدَّرجة العلميَّة الذي من المفترص أنَّه أنار بصيرته، وهذَّب عقله، وأسلوبه؛ فتجده يلهث وراء أضواء الشُّهرة بأغرب الآراء، والأقوال حتَّى يُقال عنه ما يُقال، ويعلو صيته، وصوته في وسائل التَّواصل، وهو بذلك الخواء يكتب دون أنْ يشعر شهادةَ اعترافٍ منه بأنَّه قد فقد الاتصال بمجتمعه؛ فلجأ إلى آراءٍ إمَّا فيها (ابتذال)، وإمَّا تتسم بـ (الهُبال) ناسيًا أو متناسيًا أنَّهُ بذلك سيُصبح من (الجُهَّال)، ولن تشفع له (الألف دال) في كلِّ الأحوال؛ فأحوال النَّاس، والمجتمع خطٌّ أحمر بلا جدال، و (التَّماس) معها واجبٌ وطني، ووعيٌّ مجتمعي؛ بينما (المساس) بها خللٌ في الفكر والنَّفس، واعتلال ..!
براءة اختراع محطَّات بنزين ذكيَّة تُربط برقم لوحة السَّيارة حتَّى يُمنع أيُّ شخص عليه مخالفة مروريَّة من تعبئة البنزين إلَّا بعد سداد المخالفة هي آخِر ما أتحفنا به أحدهم؛ فعليه، وعلى الألِف دال السَّلام بلا تحيَّةٍ، أو سلام ..!
فليحذرِ المجتمع كلُّ مَنْ يحاول (الاستهبال)؛ فالمجتمع مثل (البنزين) سريع الاشتعال ..!
نتمنَّى أنْ يكون لدينا مستقبلًا محطَّات وقود ذكيَّة من أجل تعبئة بعض العقول الفارغة بوقود الذَّكاء قبل السَّماح لهم بتعبئة البنزين، وقيادة مركباتهم، وذلك حفاظًا على السَّلامة المروريَّة، والمجتمعيَّة ..!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com