الدوري بين الهيمنة وغياب المنافسة

في السنوات الماضية كان الدوري الممتاز لكرة اليد واحدًا من أكثر المسابقات إثارة حيث كانت الجماهير تنتظر الجولات الحاسمة بشغف وتترقب الصراع بين عدة أندية قادرة على قلب الموازين في أي لحظة. أما اليوم فالكثير من المتابعين يرون أن بريق المنافسة لم يعد كما كان وأن المشهد بات أكثر وضوحًا من حيث هوية الفريق المسيطر وأقل إثارة من حيث التحدي الحقيقي بين الفرق.
خلال المواسم الأربعة الماضية فرض الخليج نفسه رقمًا صعبًا وهيمن على البطولات مع حضور لافت للهدى الذي استطاع في فترة وجيزة منذ صعوده إلى الدوري الممتاز أن يضع اسمه بين الكبار ويحقق إنجازات لافتة. لكن في الموسم الحالي تبدو المنافسة أقل توهجًا وكأن الدوري فقد شيئًا من روحه التي كانت تشعل المدرجات وتثير النقاشات في الوسط الرياضي.
البعض يرى أن قرارات اتحاد اللعبة كان لها دور في هذا التراجع لكن اللافت أن كثيرًا ممن يطرحون هذا الرأي لا يحددون بدقة ما هي تلك القرارات التي أثرت فعليًا على مستوى الدوري. في المقابل هناك من يوجه اللوم إلى إدارات الأندية معتبرين أن الدعم المالي والاستراتيجيات التي وُضعت لم تُدار بالشكل الأمثل حيث صرفت بعض الأندية مواردها في غير مواضعها ما أدى إلى أزمات مالية وإدارية انعكست مباشرة على تسجيل اللاعبين واستقرار الفرق وبالتالي اتساع الفجوة الفنية بين الأندية.
وعند النظر إلى حال بعض الأندية التي كانت يومًا ما من أعمدة المنافسة تتضح الصورة أكثر. فالصفا الذي كان منافسًا قويًا يجد نفسه اليوم يصارع للبقاء بعد رحيل عدد من نجومه. ومضر صاحب التاريخ الطويل والقدرة على تغيير ملامح أي بطولة يشارك فيها لم يعد ذلك الفريق المخيف كما اعتادته الجماهير. هذه التحولات لم تأتِ من فراغ بل هي نتيجة تراكمات إدارية وفنية تحتاج إلى مراجعة صادقة.
في المقابل يحاول الأهلي إعادة بناء نفسه عبر استقطاب عدد من نجوم اللعبة في محاولة للعودة إلى منصات التتويج والسؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي هل ينجح هذا المشروع سريعًا ويخطف بطولة هذا الموسم؟ أم أن الأمر يحتاج إلى وقت أطول حتى تنسجم المجموعة وتظهر نتائج العمل؟
أما النور فقد اختارت إدارته طريقًا مختلفًا حيث ركزت على القاعدة والفئات السنية وحددت أهدافها بوضوح حتى وإن كان ذلك يعني الابتعاد مؤقتًا عن المنافسة على البطولات هذا الموسم. وهي خطوة قد تبدو صعبة على الجماهير لكنها في عالم الرياضة قد تكون استثمارًا للمستقبل وعودة أقوى في السنوات القادمة.
ويبقى السؤال الأهم هل المشكلة في قرارات الاتحاد أم في إدارات الأندية أم في غياب التخطيط طويل المدى؟ الحقيقة أن الدوري القوي لا يصنعه فريق واحد مهما كان مميزًا بل تصنعه منافسة حقيقية بين عدة فرق تؤمن بحظوظها حتى اللحظة الأخيرة.
ومضة اخيرة :
الدوري الممتاز لكرة اليد يحتاج اليوم إلى وقفة تقييم من الجميع اتحاد اللعبة وإدارات الأندية وحتى المنظومة الفنية. فعودة الإثارة لا تأتي بالتصريحات بل ببناء فرق قوية وإدارة واعية وتخطيط واضح يعيد التوازن للمنافسة. وعندما تتقارب المستويات من جديد ستعود الجماهير وسيعود معها ذلك الشغف الذي جعل كرة اليد واحدة من أجمل مسابقاتنا الرياضية.



