الأخضر.. ضحية قرار

قبل كل إجابة، لا بد لنا أن نضع السؤال؛ فبعد نهاية وديتي مصر وصربيا بخسارتين في المستوى والنتيجة، هل تدفع الكرة السعودية ثمن الخيارات المتراكمة؟
لطالما كان المنتخب الوطني السعودي هو الواجهة المشرقة للكرة العربية والآسيوية، إلا أن المشهد الرياضي الحالي يضعنا أمام تساؤل قاطع: هل أصبح المنتخب ضحية لسلسلة من القرارات التي، وإن استهدفت التطوير، أدت إلى نتائج عكسية على صعيد “المنتخب الأول”؟
(فخ الاستقرار الفني وغياب الهوية)
تأتي أولى علامات “الضحية” في التخبط الفني والإداري الذي رافق مسيرة الأخضر مؤخراً، فرغم تجديد الثقة في المدرب هيرفي رينارد لقيادة المنتخب في مونديال 2026، إلا أن الانقسام الجماهيري بلغ ذروته. يرى منتقدون أن التأخر في حسم هوية المنتخب الفنية بعد نكسات معينة، مثل الخسارة القاسية أمام مصر، جعل المنتخب يترنح بين استمرارية غير مقنعة وتغيير قد يأتي متأخراً، مما يجعل الفريق واللاعبين ضحية لضبابية القرار الإداري.
(ضريبة الأجانب بين طموح الدوري وأزمة المنتخب)
لا يمكن الحديث عن “قرار” كان له أثر عميق دون التطرق لزيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي. هذا القرار، الذي جعل الدوري الأقوى في المنطقة، جعل المنتخب “ضحية” من نوع آخر، حيث وجد اللاعب المحلي نفسه حبيس مقاعد البدلاء في الأندية الكبرى. هذا النقص الحاد في دقائق اللعب الدولية والمحلية أضعف الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين عند استدعائهم لتمثيل الوطن، مما خلق فجوة واضحة بين قوة الدوري وتراجع نتائج المنتخب.
(اللاعب.. الضحية الأولى في سنوات التخبط)
في نهاية المطاف، يبقى اللاعب السعودي هو من يدفع الثمن، فبين ضغوط الجماهير المطالبة بالنتائج، وقرارات فنية قد لا تناسب إمكانياته، أو نظام مسابقات يقلص فرصه في البروز، يجد “الأخضر” نفسه في دوامة تجعله يبدو وكأنه يسير بلا بوصلة واضحة في أهم المنعطفات التاريخية قبل كأس العالم.
(القرار كحل وليس كأزمة)
إن خروج الأخضر من مربع “الضحية” لا يتطلب قرارات انفعالية، بل مراجعة شاملة لمواءمة طموحات الدوري العالمي مع احتياجات المنتخب الوطني للمرحلة المقبلة. فهل تشهد الأيام القادمة قرارات تصحيحية تعيد للأخضر هيبته، أم سيظل رهين التخبطات؟
على الود نلتقي،،،



