مقالات رأي

إلا الإسلام يا إسبان

من مزايا كرة القدم أنها تكشف ما تخفيه بعض القلوب من تمييزٍ وعنصرية، وما يصاحبها من هتافاتٍ رعناء ومسيئة. وقد تجلّى ذلك في تصرفاتٍ صدرت من بعض جماهير المنتخب الإسباني خلال مواجهتهم أمام المنتخب المصري في إحدى مباريات الفيفا، حيث انطلقت عبارات مسيئة للإسلام من المدرجات، أثارت استياء كل مسلمٍ يعتز بعقيدته.

ومن اللافت أن لاعبهم لامين يامال تأثر بما سمعه إلى درجةٍ كاد معها أن لا يُكمل المباراة، في مشهدٍ يعكس حجم الإساءة وقسوتها. ويظن بعض المتعصبين أن مثل هذه التصرفات تُربك الخصم وتمنحهم أفضلية، بينما الحقيقة أنها تكشف سوءًا أخلاقيًا قبل أي شيءٍ آخر.

وفي المقابل، يُحسب للاعبي المنتخب المصري تعاملهم مع الموقف بحكمةٍ وهدوء، بعيدًا عن الانجرار خلف الاستفزاز، وهو ما يعكس وعيًا واحترامًا للمنافسة وروحها.

وعقب المباراة، التي انتهت بالتعادل السلبي، خرج عددٌ من الشخصيات الإسبانية يستنكرون ما حدث، ويُعبّرون عن رفضهم لتلك الإساءات، مقدمين اعتذارهم لكل من مسّه هذا التصرف. وهذا هو الموقف الطبيعي الذي يُعبّر عن وعيٍ واحترامٍ للقيم الإنسانية.

وقد يقول قائل: إن هذه الأفعال صدرت من قلة، ولا ينبغي تعميمها. ونقول: نعم، هي قلة، ولكن الخطأ حين يمسّ الدين لا يُستهان به، ويستوجب موقفًا واضحًا يرفضه ويُدينُه، دون أن يُحمّل الجميع وزره.

لقد ربّانا الإسلام على العدل وعدم الظلم، حتى مع غير المسلمين، وجاء في الحديث الشريف أن دعوة المظلوم مستجابة، لا حجاب بينها وبين الله، ولو كان غير مسلم.

ختامًا، يقول علي بن أبي طالب:
«الناس صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com