مقالات رأي

النصر وتشجيع الصناعة الوطنية

 

يبقى نادي النصر العالمي هو الفريق السعودي الوحيد الذي يشجع الصناعة الوطنية، ويضع ثقته كاملة غير منقوصة في الحكم الوطني لقيادة مبارياته في دوري روشن السعودي، كخطوة جريئة تُحسب لإدارة نادي النصر التي تؤمن بحتمية إعطاء الثقة لزمار الحي الذي أثبتت التجارب بأنه يُطرب أهل الحي. فقد شهدنا رهطًا هائلًا من الحكام الوطنيين يتبارون في قيادة مباريات النصر العالمي في دوري روشن السعودي، أمثال شكري الحنفوش في لقاء الخليج، وخالد الطريس في لقاء نيوم، وعبدالله العويدان في لقاء الفيحاء، وعبدالله الشهري في لقاء النجمة الأخير، وقس على ذلك في بقية المباريات التي كان للحكم الوطني فيها نصيب الأسد في مباريات العالمي، وهي جزئية تستحق الإشادة لإدارة النصر التي وفرت على النادي الأموال الطائلة في استجلاب الحكم الأجنبي من أجور المباريات وتذاكر الطيران العالية في أعلى الدرجات، والسكن في الفنادق الخمس نجوم، والإعاشة والتنقل وغيرها من الأتاوات التي تُفرض قسرًا عند استجلاب الحكم الأجنبي لإدارة المباريات الدورية.

والأمانة تقتضي أن نقول بأن الحكم الوطني قد أثبتت التجارب أنه أقل أخطاءً من الحكم الأجنبي، الذي ساهم الكثيرون منهم في تغيير نتائج عدد من المباريات بأخطاء كارثية لا تحدث حتى من حكم مبتدئ، والغريب في الأمر أنها، أي تلك الأخطاء البدائية، تمر مرور الكرام بلا محاسبة وبلا عقاب، وكأن شيئًا لم يحدث، والضحية الأندية التي تدفع ثمن أخطاء الحكام الأجانب بفقدان نقاط عزيزة بسبب الأخطاء الجسيمة التي يقع فيها الحكم الأجنبي في عدد من المباريات، وتلقي بظلالها على شكل الأندية التي تقع ضحية لأخطاء أولئك الحكام الأجانب المستوردين، والذين ينبغي بل يجب أن يكونوا قدوة للحكم الوطني يستفيد من تواجده بين ظهرانيهم، ولكن هيهات… وهيهات؟!

ويبقى السؤال الملح، والأكثر إلحاحًا: لماذا لا تحذو بقية الأندية حذو النصر العالمي، وتعمل على التحرر من جزئية الاستعانة بالحكم الأجنبي على اعتبار أنه الأفضل والأكثر قدرة على إخراج المباريات إلى بر الأمان بأقل الأخطاء، مع أن قرائن الأحوال تقول بأن الحكم الأجنبي يمثل الحلقة الأضعف في الدوري السعودي؟ ومتى ما وصلت بقية الأندية إلى القناعة المثالية التي وصلت إليها إدارة النصر، فإن وجود الحكم الأجنبي في الملاعب السعودية سيتلاشى رويدًا رويدًا، وسنجد أنفسنا في القريب العاجل ندير مبارياتنا بأيدٍ وعقول سعودية خالصة تعيد إلينا ذكريات حكامنا الأفذاذ: مثيب الجعيد، والفودة، وفلاج الشنار، والمرزوق، والمهنا، وعلي المطلق، وناصر الحمدان، ومرعي العواجي وغيرهم من أباطرة التحكيم النجباء الذين تركوا بصماتهم على جدار الكرة السعودية، وهم يقودون المباريات بكل ثقة واقتدار، مطبقين القانون نصًا وروحًا، فلله درهم.

برغم تقدم فريق النجمة بهدف السبق على العالمي عن طريق لاعبه راكان الطليحي عند الدقيقة 44، إلا أنني كنت على قناعة تامة بأن النصر قادر على قلب الطاولة والفوز، ليس بهدف واحد بل بخمسة أهداف، وهذا ما حدث بالفعل، حيث أعاد النجم عبدالله الحمدان وجه السعد على النصراويين، فأعاد المباراة لنقطة البداية بهدفه الافتتاحي، ليتقدم النصر بهدف ساديو ماني، ويعادل للنجمة لاعبه فيليب كاردوسو، ومن ثم تنهمر الأهداف النصراوية على مرمى النجمة بهدفين للأسطورة رونالدو، أحدهما من ركلة جزاء، وهدف خامس للقاطرة السنغالية ساديو ماني، لتبقى الصدارة للفريق الأكثر طموحًا في الفوز بدوري روشن في هذه النسخة الأقوى.

العميد الاتحادي فاز على الحزم بطلوع الروح بهدف الدقيقة 72 الذي حمل توقيع لاعبه الغائب الحاضر عبدالرحمن العبود. الفريق الاتحادي تأثر بطرد لاعبه موسى ديابي عند الدقيقة 34، حيث استغل الحزماويون عامل النقص العددي في صفوف الاتحاد، ولكنهم لم ينجحوا في الخروج حتى بنقطة التعادل، ليستقر العميد في المركز السادس مناصفة مع سكري القصيم.

في واحدة من أجمل وأمتع مباريات دوري روشن السعودي، أجبر سكري القصيم فريق التعاون العنيد الزعيم الهلالي على التعادل الإيجابي، لتكرار سيناريو الجولة الأولى، وإن كان التعادل هذه المرة بهدفين وليس بهدف واحد. وكان التقدم لسكري القصيم حتى الدقيقة 78، وهي الدقيقة التي شهدت هدف التعادل الثاني للهلال بتوقيع نجمه البرازيلي ماركوس ليوناردو، ليبقي على بصيص الأمل للهلال في المنافسة على لقب الدوري، بعد أن تعادل في النقاط مع الأهلي النخبوي بـ65 نقطة لكل منهما، ليرتاح العالمي في الصدارة بفارق 5 نقاط عن الهلال والأهلي.

سالم الدوسري، صاحب المركز 22 بين هدافي الدوري السعودي، هو السعودي الوحيد المتواجد في قائمة الهدافين برصيد 7 أهداف، ويفصل بينه وبين إيفان توني لاعب الأهلي، صاحب المركز الأول في قائمة الهدافين، 19 هدفًا بالتمام والكمال، وهذا يؤكد، وبما لا يدع مجالًا للشك، أن الأندية تعاني كثيرًا من ندرة الهداف الوطني.

لا يزال الزعيم الهلالي يحتفظ بلقب الفريق الوحيد الذي لم يتذوق طعم الخسارة.

(ومضة)

السواقي النايحة نص الليل… حنين الدنيا ممزوج في بكاها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com