الكرة السعودية

حين يُعرّي الميدان هشاشة المحتوى الإعلامي الرياضي

 

لطالما كان الإعلام الرياضي هو “المرآة” التي تعكس واقع المنافسة، لكن في دورينا اليوم، يبدو أن المرآة أصبحت تختار زوايا الرؤية التي تخدم “الترند” أكثر مما تخدم الحقيقة الفنية ومع انقضاء الجولة السابعة والعشرين، وما شهدته من تقلبات دراماتيكية، وجدنا أنفسنا أمام مشهد إعلامي يحتاج إلى “تشريح” نقدي يتجاوز لغة الأرقام الصماء.
لقد عاش المشهد الإعلامي أسابيع تحت وطأة “الهالة” التي أحيطت بسلسلة اللاهزيمة لنادي القادسية مهنياً، تحول هذا المنجز الرقمي من مكتسب فني إلى “قيد” نفسي مارسه الإعلام على الفريق والمنافسين على حد سواء. وعندما انكسرت هذه السلسلة في ديربي الشرقية أمام الاتفاق، سقط معها القناع الإعلامي الذي كان يمجد “المشروع” بالأمس، ليبدأ اليوم في جلد “المنظومة” هذا التحول الحاد يثبت أن محتوانا الإعلامي لا يزال رهيناً لـ “اللحظة”، ويفتقد لنفس الاستراتيجية الطويل الذي يفرق بين كبوة البطل ونهاية الحقبة.

في المقابل، النصر.. الثبات الفني وسط الضجيج يقدم نادي النصر نموذجاً في “صناعة الهدوء” رغم صخب الصدارة. فبينما كان الإعلام ينشغل بتحليل أزمات المنافسين أو تضخيم تعثراتهم، كان النصر يمارس لغة “الفعل” على أرض الملعب، وصولاً للنقطة 70 الرسالة الإعلامية هنا يجب أن تنتقل من خانة “المفاجأة” إلى خانة “الاستحقاق الفني الجلي” إن نقد المحتوى الذي يتجاهل استدامة الأداء النصراوي ويركز فقط على “سقوط الآخرين” هو محتوى منقوص، يفتقد للأمانة المهنية في الرصد والتحليل.
لا يمكننا قراءة المشهد دون التوقف عند ظاهرة “تطبيع الإقالات” التي كان آخر ضحاياها مدرب نادي الرياض هنا يبرز دورنا كأكاديميين في نقد الرسائل الإعلامية التي تحرض الجماهير وتضغط على الإدارات لاتخاذ قرارات “انفعالية”الإعلام الذي يطالب بـ “المشروع” في بداية الموسم، هو نفسه الذي يطالب بـ “رأس المدرب” عند أول تعثر، مما يخلق بيئة طاردة للاستقرار الفني ويجعل من دورينا “مقبرة” للمشاريع الواعدة بدلاً من أن يكون حاضنة لها.
من الملاحظ سوسيولوجياً في لغة الإعلام الرياضي الحالي، وجود تفاوت في معايير النقد بين أندية مقربه وأندية “يتم الهجوم عليها لإن “أجندة” التغطية اليوم تُصاغ بناءً على حجم “الضجيج” لا على قيمة “المنجز” وهذا هو التحدي الحقيقي أمام المتلقي الواعي.

الختام: نحو إعلام “قيمة” لا إعلام “نتيجة”
إن ما نحتاجه اليوم، ونحن نقترب من حسم لقب الدوري الأقوى في المنطقة، هو إعلام يتجاوز “رد الفعل”. إعلام يحلل “لماذا بحارب نادي النصر عقب كل فوز؟” بدلاً من “كيف خسر الهلال؟”، ويناقش “فكر الاتفاق” بدلاً من “سقوط القادسية” إن الأقنعة التي تسقط مع كل جولة ليست أقنعة الفرق فحسب، بل هي أقنعة الأطروحات الإعلامية التي تقتات على الصراعات وتتجاهل جوهر اللعبة.
الدوري لم ينتهِ بعد، لكن الدرس الإعلامي الأهم قد كُتب بالفعل: “من يبحث عن الحقيقة في عناوين الصحف الرياضية، كمن يبحث عن السراب في صحراء النتائج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com