مقالات رأي

الواقعية والارتباك

 

في ليلة السادس من أبريل 2026، وبينما ينقسم الشارع الرياضي حول أحقية الصدارة، تبرز حقيقة فنية فرضتها الجولة السابعة والعشرون بأن النصر لم ينتزع النقطة 70 بمحض الصدفة، بل من بوابة الواقعية التي أظهرها في مواجهاته المباشرة، وتحديداً أمام غريمه التقليدي الهلال.
هذا التفوق لم يكن تقليلاً من قيمة الزعيم ، بل كان كشفاً لخلل تكتيكي طارئ أضاع على الهلاليين بوصلة المنافسة في وقت حرج.
فهدوء العالمي أمام صرامة أنزاغي كشفت المواجهة المباشرة التي مالت كفتها للنصر عن صراع بين مدرستين؛ فبينما قدم النصر كرة قدم متزنة تدمج بين الدفاع المنظم والارتداد الهجومي الفتاك بقيادة كريستيانو رونالدو، وجد الهلال نفسه مكبلاً بفلسفة سيموني إنزاغي الإيطالية.
المشكلة لم تكن في أسماء لاعبي الهلال، بل في النظام الذي حوّل الفريق من هجوم إلى دفاع مما أفقد الفريق أجنحته الهجومية التي طالما كانت مصدر قوته التاريخية، ومنح النصر مساحات استغلها بذكاء لفرض سطوته.
فارق الخمس نقاط هو ترمومتر يعكس حالة الاستقرار في النصر مقابل التخبط في الهلال.

فبينما يكتسح النصر خصومه (كما حدث أمام النجمة بـ 5-2)، يعاني الهلال من تعادلات نزف النقاط وهو نتاج طبيعي لمحاولة تغيير اسلوب الهلال الهجومي بأسلوب دفاعي نموذجي ، جعل الفريق يفقد نقطتين قبل الجولات الختامية.

فالقارئ المنصف يدرك أن فوز النصر في الديربي كان رسالة فنية مفادها أن الهلال يحتاج لاستعادة مهارته الهجومية الكاسحة قبل فوات الأوان.

التفوق النصراوي الحالي هو استحقاق للميدان الذي لا يحابي أحداً، وهو جرس إنذار للهلاليين لتدارك الأمور قبل أن يبتعد “العالمي” باللقب فالدوري السعودي 2026 لا يعترف إلا بمن يملك الاستدامة الفنية.

الحسم لم ينتهِ بعد، لكن البوصلة تشير بوضوح نحو الأصفر، ما لم ينجح المدرب إنزاغي في التحرر من قيوده الإيطالية التي لا تناسب تضاريس الكرة السعودية الهجومي ، والعودة لأسلوب الهلال الذي يعرفه الخصوم قبل المحبين فإذا لم يتحرر الزعيم من قيود إنزاغي التكتيكية بسرعة، فقد نرى العالمي يحتفل باللقب قبل الجولة الأخيرة بمسافة آمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com