خالد بن مرشد يكتب:”نيفيز… مصخها”

في كرة القدم تبقى التصريحات جزءًا من اللعبة، لكنها حين تتجاوز حدود النقد الطبيعي وتصل إلى التشكيك في نزاهة المنافسة، فإنها تتحول من رأي إلى إساءة تمس سمعة الدوري بأكمله، وهذا ما فعله لاعب الهلال روبن نيفيز في بعض تصريحاته الأخيرة التي ألمح فيها إلى وجود أمور غريبة تحدث في كرة القدم السعودية.
مثل هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها ببساطة، لأن اللاعب لا يتحدث عن مباراة خسرها فريقه أو قرار تحكيمي مختلف عليه، بل يذهب أبعد من ذلك حين يفتح باب التشكيك في المنافسة ككل وهذا أمر خطير، خصوصًا عندما يصدر من لاعب محترف يفترض أنه جاء إلى الدوري السعودي ليقدم كرة قدم داخل الملعب، لا ليطلق اتهامات تسيء لسمعة المسابقة التي يلعب فيها.
المشكلة ليست في النقد، فالنقد حق مشروع لكل لاعب ومدرب وإعلامي، لكن الفرق كبير بين النقد وبين الإيحاء بأن هناك أمورًا غير طبيعية تدور في المنافسة. مثل هذه العبارات تمنح مادة جاهزة لكل من يحاول النيل من سمعة الدوري السعودي والتقليل من تطوره.
وإن كان نيفيز يرى فعلًا أن هناك أشياء (غريبة) تحدث كما لمح في حديثه، فالأمر يطرح سؤالًا منطقيًا: ماذا عن فريقه الهلال الذي كان أحد أبرز المستفيدين من المنافسات المحلية خلال هذا الموسم السنوات الماضية؟
فإن كان كلامه صحيحًا، فهل يعني ذلك أن فريقه كان جزءًا من هذا الواقع الذي يتحدث عنه أو مستفيدًا منه؟!
التصريحات الانفعالية قد تمر في لحظة غضب، لكن اللاعبين الكبار يعرفون جيدًا أن لكل كلمة أثرًا يتجاوز حدود الملعب. لذلك من الأفضل لنيفيز أن يركز على تقديم ما عُرف عنه كلاعب مميز داخل المستطيل الأخضر، وأن يترك الجدل والتلميحات جانبًا.
كرة القدم السعودية اليوم تسير في طريق تطوير كبير، وتحتاج من جميع من يعمل فيها ـ لاعبين ومدربين وإعلاميين ـ أن يكونوا جزءًا من هذا التطور، لا مصدرًا لتشويه صورته. أما إطلاق الاتهامات دون أدلة واضحة، فذلك لا يخدم اللعبة ولا يحترم الجماهير التي تتابعها.



