قائمة حكام المونديال… العرب في الصدارة

لم يكن إعلان قائمة حكّام ومساعديهم وحكّام تقنية الفيديو (VAR) لمونديال 2026 مفاجئًا بقدر ما كان تأكيدًا لواقعٍ ترسّخ خلال السنوات الأخيرة؛ واقعٌ يقول إن العدالة التحكيمية لم تعد حكرًا على قارة دون أخرى، وإن الاتحاد الدولي لكرة القدم سعى هذه المرة إلى إنصاف الكفاءة أينما وُجدت، دون مجاملة أو حسابات ضيقة.
القائمة جاءت متوازنة، معبّرة عن تطوّر حقيقي في مستوى التحكيم عالميًا، لكن اللافت فيها كان الحضور العربي القوي، الذي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل طويل، واستثمار في التأهيل، وثقة متراكمة من أعلى المستويات الكروية.
عربيًا، كانت الاختيارات موفقة إلى حدٍّ كبير، حيث حضرت مدارس تحكيمية متميزة من مصر وقطر والمغرب والإمارات العربية المتحدة، عبر حكّام ساحة ومساعدين وحكّام تقنية الفيديو، جميعهم يمتلكون خبرة كبيرة وشخصية قيادية داخل الملعب. كما سيكون للمملكة العربية السعودية حضورها عبر حكّام من النخبة، سواء في إدارة المباريات أو في غرفة الـVAR، فيما قدّمت المملكة الأردنية الهاشمية مزيجًا من حكّام الساحة والمساعدين.
ولم تغب بقية الدول العربية، إذ سجّلت الجزائر وموريتانيا والصومال حضورها عبر حكّام ساحة، في تأكيد جديد على اتساع رقعة التميّز العربي، وأن التطور لم يعد محصورًا في دول بعينها.
إن التواجد في المونديال بحد ذاته شرف كبير، لكن أن يكون بهذا العدد والنوعية، فهو إنجاز يُحسب للكرة العربية قبل انطلاق البطولة، وكأنها ترفع أولى كؤوسها المعنوية مبكرًا.
وليس هذا الحضور وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة مشرّفة لحكّام عرب صنعوا التاريخ في كبرى المحافل، مثل المصري علي قنديل، والسعودي أمين عمر، والسوري جمال الشريف وفاروق بوظو، والتونسي علي بن ناصر، وغيرهم ممن رسّخوا اسم الحكم العربي في ذاكرة كرة القدم العالمية.
اليوم، تتجدّد الحكاية… ولكن بنسخة أكثر نضجًا وثقة.
فالصدارة لم تعد حلمًا، بل واقعًا يكتبه الحكّام العرب بجدارة، ليؤكدوا أن الصافرة العربية ستبقى حاضرة في أكبر مسارح كرة القدم… وبامتياز.



