صالح الشهري يكتب “المستحيل ليس مغربيّاً”

المغرب تصنع التاريخ في قطر وتودع أبطال العالم وتعجّل بذهابهم إلى مطار الدوحة لتكتب نهاية مشوار بلجيكا ومن ثم الأسبان وبعدها كتبت الفصل الأخير من حكاية الدون البرتغالي كرستيانو رونالدو مع مونديالات كأس العالم .
في العاشر من ديسمبر من العام 2022 سيكتب التاريخ وسيذكر التاريخ أن المغرب بدأ في صياغة القوة وملامح التصنيف وأهدى مراكز القوة وجهاً جديدة إكتسح التوقعات وهزم الكبرياء الأوروبي بروح مغاربية وقوة إفريقية .
في المغرب يلعبون للمتعة والجمهور يعتقد أن ماتم يكفي لكن وليد الركراكي ونجومه لم يكتفوا بعد من حلم بدأ بسيطاً لكنه تمدد بلا جزر وتمدده هذا إجتاح العمالقة .
تسعون دقيقة في مهمة البرتغال الأصعب والتي زاد من صعوبتها رغبة رفاق رونالدو في إهدائه فرحةً تليق به قبل أن ينهي مسيرته الدوليه . تسعون دقيقة بدأت بتكتيك مذهل من مدرب الأسود وتشكيلة متجانسة من مدرب البرتغال الذي فضّل إراحة الدون لكنه فوجيء بخصم وبضغط على الكرة وتقارب خطوط واعتماد على السرعه في مرتدات زياش والنصيري ويوناحي والمخ امرابط.
تسعون دقيقة لم يكن الحظ وحده من أهدى العرب فرحةً بهذا الحجم بل كانت الروح واستشعار المسؤولية ومدرج لم يهدأ حتى صافرة النهاية التي أطلقها الحكم الأرجنتيني .
لم يدخل المغرب برهبة أمام بيبي القائد ولم يفكروا في سداسية سويسرا ولم يضعوا أي إعتبارات سوى أن التأهل يليق بهم وبمنتخبهم وبلادهم .
بونو الذي أرهق الأسبان لم يجد صعوبة كبيرة أمام البرتغال سوى في كرات معدودة لكنه حتى في تلك المعدودة كان حاضراً يكتب بحروف من ذهب إسماً عربياً لحارس من طراز رفيع .
في قطر قد يكتب التاريخ سطراً جديداً غير مألوف في تاريخ كأس العالم ، ماكتب حتى الآن هو الإختلاف بعينه لكن القادم قد يشهد نهائي من نوع آخر .
قد تشهد إفريقيا كلها على أن ممثلها ذهب للمستحيل وقد تكون قبلها واحدة من أعظم منتخبات العالم ضحية لهذا العنفوان الأحمر .
في المربع لاتبدو الأمور يسيرة لكنها لن تختلف في القوة عن سابقاتها ، فرنسا وإنجلترا من الأضلاع الثابته والمهمة في الأدوار المتقدمة لكن الفكر الأوروبي وطريقة التفكير باتت مألوفة لدى الأسود . ومثل هذه المباريات تحتاج لإعداد نفسي وتهيئة من نوع مختلف وهم قادرون بحول الله .
في المربع أكون أو لاأكون وخلف كل هذا شعب عربي يساند المغرب من المحيط إلى الخليج . إن كتب للمغرب وذهبت إلى نهائي العالم فالكأس بحول الله معربي الهوية ، لن يرون الذهب ويعودون بدونه .
أخيراً :
يكفي أن أوروبا بمنتخباتها ومشجعيها وكبرياء كرة القدم فيها علمت أن المستحيل ليس مغربيّاً .



