حسن السلطان يكتب:”الشباب والاتفاق في الدوري الإسباني”

ربما بعض المناكفات الجماهيرية بين الفريقين لا تعكس حجم المأساة التي قد يقع فيها الناديان مستقبلًا، بعد أن تتجاوزهم الأندية المخصصة حاليًا بسنين ضوئية، فيما ينشغل كل جمهور بالحديث عن أطلال الماضي والشعبية والتاريخ وغير ذلك.
الحقيقة التي يجب أن يفهمها جمهور الفريقين هي أن الخطر المحدق يهدد الشباب والاتفاق معًا، ومصيرهما مرتبط ببعضهما البعض بشكل كامل، فالوضع متشابه، والأزمة واحدة.
على مدار السنوات الماضية، كانت أفضل الأندية في جانب الحوكمة هي الهلال والاتفاق والشباب، لكن بدلًا من مكافأة الاتفاق والشباب على أسلوب إدارة الناديين وانضباطهما المالي، جرى التعامل معهما هذا الموسم بنوع من التهميش، فالشباب يعاني من أزمة تسجيل اللاعبين، فيما اضطر الاتفاق للجوء إلى خيارات بديلة أقل جودة في سوق الانتقالات، و أصبح مثل سوق حراج لبيع اللاعبين، وهو أمر طبيعي بالنظر للظروف، ولا يمكن أن تُلام الإدارة عليه.
الأمر الأكثر خطورة هو أن تُصرف مبالغ خرافية على أندية الصندوق، من خلال صندوق الاستقطاب والاستدامة المالية، من دون وجود قيود واضحة أو لوائح معلنة، في حين أن وضع نادي القادسية مع أرامكو مختلف تمامًا، فهو الوحيد الذي يمكن القول إنه خضع لخصخصة حقيقية.
من المفهوم أن الأندية الأربعة الكبرى تملك أعلى المداخيل والحضور الجماهيري والرعايات، لكن ذلك لا يبرر أن تُصرف عليها مبالغ تفوق هذا بكثير، و على سبيل المثال، عانى الاتفاق من حرج مالي كبير عند توقيع عقد سعد الشهري لعامين فقط، وهو مثال يوضح الفجوة بين الإمكانات المتاحة للناديين وبين الدعم الممنوح لغيرهما، ولا يزال الشباب يعاني في تسجيل الصفقات.
بصراحة، المشهد الكروي السعودي يبدو وكأننا في دوريَين مختلفين؛ أحدهما يطبق قوانين الدوري الإسباني بحذافيرها، حيث الصرامة في قواعد الصرف، والآخر أقرب للدوري الإنجليزي حيث المرونة ومساحة الإنفاق أكبر.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن مستقبل الشباب والاتفاق سيكون أشبه بما نراه في إسبانيا مع ريال بيتيس وريال سوسيداد؛ أندية تملك تاريخًا وجماهيرية، لكنها بعيدة عن المنافسة الحقيقية لعقود طويلة، وحتى بعد الخصخصة ستبقى القيود الصارمة على الصرف قائمة ما دامت تطبق على بعض الأندية فقط دون غيرها.