حسن السلطان يكتب:”هل يصمد أرتيتا في الدوري السعودي؟”

بعد عشرين يومًا فقط، سيُكمل مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا عامه السادس منذ تولّيه الإدارة الفنية للفريق اللندني، وهي مدة طويلة نسبيًا في عالم التدريب الحديث. فباستثناء بيب جوارديولا الذي صمد في مانشستر سيتي بعد رحيل يورغن كلوب، لم يستطع أي مدرب آخر البقاء لسنوات مماثلة في أندية الدوري الإنجليزي.
ورغم طول المدة، لا تزال إدارة أرسنال وجماهيره متمسكة بمشروع أرتيتا، حتى مع بعض الإخفاقات السابقة، حيث قبل عامين مثلاً، كان الفريق قريبًا من تحقيق لقب الدوري لكنه انهار في الأمتار الأخيرة بعد أن تصدّر الجولات لفترة طويلة، بينما اليوم، أصبح أرسنال أكثر فرق الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال تماسكًا وقوة، وتصدّره لم يعد صدفة، والدليل تفوقه على بايرن ميونيخ الذي يملك ترسانة نجوم وقوة هجومية هائلة.
العجيب في الدوري السعودي ليس فقط إقالة المدرب الفاشل، بل حتى الناجح الذي يحقق البطولات لا يضمن بقاءه، ففي السنوات الثلاث الأخيرة رحل ثلاثة مدربين توّجوا بالدوري المحلي: نونو سانتو ولوران بلان من الاتحاد، وجيسوس من الهلال، و هذه الظاهرة تكاد تكون فريدة: النجاح لا يعني الاستمرار.
ولا يتوقف الأمر عند أندية القمة، حتى أندية الوسط التي ليس لديها طموح كبير أو قدرة على المنافسة تجد جماهيرها تطالب برحيل المدرب سريعًا، كما يحدث حاليًا مع سعد الشهري في الاتفاق، رغم أن الفريق يقع في منتصف جدول الترتيب تمامًا.
ثقافة الصبر والبناء موجودة بشكل واضح في الدوري الإنجليزي فقط، بينما تكاد تكون معدومة في معظم الدوريات الأخرى، أما في الدوري السعودي، فهناك ثقافة أخرى أكثر غرابة: إقالة الناجح ومعاقبته على نجاحه، وهي ثقافة تجعل مهمة أي مدرب أجنبي مهما كان اسمه صعبة ومعقّدة.
ومن زاوية أخرى، تشبه الأندية السعودية في هذا الجانب نهج ريال مدريد وبرشلونة في السنوات الأخيرة: تغيير المدربين باستمرار وعدم منحهم وقتًا كافيًا لتنفيذ مشاريعهم، وإن كان برشلونة أقل حدّة من الريال.
لذلك، لو قرر أرتيتا يومًا ما خوض تجربة في الدوري السعودي، فسيواجه بيئة تختلف جذريًا عما اعتاد عليه في إنجلترا. وهنا يصبح السؤال الحقيقي:
هل يصمد أرتيتا في دورٍ لا يعترف بالصبر ولا بالمشاريع طويلة الأمد، حتى لو كان النجاح حاضرًا؟



