حسن آل قريش يكتب :”خيبة أمل… من المسؤول عن وجع الكرة السعودية؟”

منذ صافرة الخسارة أمام الأردن بالأمس في نصف نهائي كأس العرب، لم يكن الحزن هو الشعور الوحيد في الشارع الرياضي السعودي، بل كان الارتباك، ثم السؤال الذي يتكرر بلا إجابة: من المسؤول؟ ولماذا ندفع كل هذا ولا نصل؟
المنتخب السعودي ورينارد خيّبا آمال جماهير لم تبخل يومًا بالدعم، جماهير ساندت في كل الظروف، ولم تتأخر القيادة الرشيدة – حفظها الله – عن توفير كل الإمكانات، من بنية تحتية عالمية، إلى استثمارات غير مسبوقة، إلى دوري بات حديث العالم اسمه دوري روشن. ومع ذلك، يبقى الحصاد أقل بكثير من الطموح.
منذ عام 2003، والكرة السعودية تبحث عن إنجاز حقيقي يُعيد الهيبة، دون جدوى. مشاركات متتالية في البطولات، أسماء لامعة، وأموال تُصرف بسخاء، لكن عندما نصل إلى لحظة الحسم، يغيب المنتخب. لا بطولات، لا ألقاب، ولا بصمة تُذكر في المشهد القاري أو العالمي.
حتى كأس العالم، الذي كان يومًا مسرحًا للحلم السعودي، لم يعد كما كان. التأهل لم يعد يأتي بقوة الأداء أو التفوق في التصفيات، بل أصبح معاناة حتى الرمق الأخير. الأخضر تأهل إلى المونديال الأخير عبر الملحق، في وقت تأهلت فيه منتخبات مثل الأردن وأوزبكستان مباشرة، بهدوء، وبمشاريع واضحة، دون صخب أو إنفاق ضخم.
وهنا تتعمق الجراح.
كيف لمنتخب يملك دوريًا عالميًا، ونجومًا أجانب، وإمكانات لوجستية وفنية ضخمة، أن يجد نفسه خلف منتخبات أقل منه في كل شيء… إلا التخطيط؟
المشكلة لم تعد في مباراة أو مدرب فقط.
رينارد جزء من الصورة، نعم، لكن الصورة أكبر وأعمق. المشكلة في غياب الهوية الفنية، في تذبذب القرارات، في إعداد لاعب لا يشارك أساسيًا مع ناديه ثم نطالبه بإنقاذ المنتخب، في الاعتماد على الماضي بدل صناعة المستقبل.
الجماهير لا تطلب الفوز في كل بطولة، لكنها تطلب أن ترى مشروعًا حقيقيًا.
أن ترى منتخبًا يعرف ماذا يريد، يخسر وهو يقاتل بفكرة، ويفوز لأنه عمل بذكاء، لا بالصدفة.
اليوم، السؤال لم يعد: لماذا خسرنا أمام الأردن؟
بل: لماذا تراجعنا بينما تقدم غيرنا؟
الدعم موجود.
المال موجود.
الدوري عالمي.
لكن المنتخب ما زال بلا إنجاز.
والجماهير، بعد أكثر من عشرين عامًا من الانتظار، لم تعد تسأل بدافع الغضب فقط، بل بدافع الخوف…
خوف أن تضيع كل هذه الفرصة التاريخية، دون أن نكتب اسم السعودية في المكان الذي تستحقه.
الألم ليس في الخسارة…
الألم في أن تتكرر، ونحن نعرف أن الخلل لم يُعالج بعد.



