مقالات رأي

علي هبه يكتب:”الأخضر بين غياب الهوية وهيمنة النجم”

 

 

على مدى العشرين سنة الماضية يعيش المنتخب السعودي حالة من التراجع المستمر تراجع يصعب استيعابه حين يقارن بما تشهده المملكة العربية السعودية من نهضة شاملة على جميع الأصعدة اقتصاديا، تنمويًا ورياضيًا
-ففي الوقت الذي أصبحت فيه الرياضة السعودية مشروعًا وطنيًا ضخما، وتحولت المملكة إلى وجهة عالمية للأحداث الرياضية الكبرى ضمن “مشروع الرياض الكبير” بقي المنتخب الأول خارج هذا المسار التصاعدي وكأنه يعيش في زمن آخر لا يشبه واقع الوطن ولا طموح جماهيره.

الأخضر الذي كان حاضرًا بقوة في المحافل القارية والعالمية، بات يعاني من غياب الهوية الفنية، وتذبذب المستوى، وتكرار الإخفاقات دون مؤشرات حقيقية على معالجة جذرية للمشكلة.

-أحد أبرز أسباب هذا التراجع يتمثل في سوء اختيار المدربين المتعاقبين مدربين لم يمتلكوا القدرة على قراءة اللاعب السعودي ولا فهم احتياجاته الفنية والذهنية ولا بناء منظومة واضحة تخدم المنتخب على المدى المتوسط والطويل.

الأمر لا يتوقف عند المدربين فقط بل يمتد إلى الاستمرار في الاعتماد على أسماء استهلكت دوليا لسنوات طويلة دون أن تقدم الإضافة المطلوبة ، في وقت كان يفترض فيه ضخ دماء جديدة، ومنح الفرصة للاعبين قادرين على صناعة الفارق وبناء جيل متجدد. هذا الجمود في الخيارات الفنية خلق حالة من الإحباط لدى الشارع الرياضي، خصوصًا مع تكرار الوعود من إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم دون أن يوازيها عمل ملموس على أرض الواقع ينعكس على أداء المنتخب الأول.

ومع مرور الوقت تحول المنتخب السعودي إلى فريق “مُختزل” في لاعب واحد فقط ، إن فاز الأخضر قيل إن الفضل يعود له، وإن خسر وجه اللوم للمدرب ولزملائه الذين لم يساعدوه .!

-هذا الطرح أزعج الجماهير وأكد أن المشكلة أعمق من لاعب وأكبر من مدرب، فهي مشكلة منظومة كاملة تفتقد للتخطيط الواضح، والجرأة في اتخاذ القرار، والمحاسبة الحقيقية.

اليوم، ومع اقتراب المشاركة في كأس العالم بعد ستة أشهر فقط، تعيش الجماهير السعودية حالة قلق مشروع، وتساؤلات لا تجد لها إجابات: كيف لمنتخب يمثل دولة بحجم وطموح المملكة أن يستمر في هذا التخبط؟ وكيف يمكن إصلاح المسار في وقت ضيق دون مواجهة الواقع بشجاعة؟

ما يريده الشارع السعودي ليس وعودًا جديدة، بل رؤية واضحة، وعملا جادا، وحلًا جذريًا يعيد للأخضر هيبته وهويته، ليكون انعكاسًا حقيقيًا لنهضة وطن لا يعرف التراجع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com