مقالات رأي

يحيى العمودي يكتب:”طلال بن منصور .. رجلٌ لا يغيب وإن غيّبته الأقدار”

 

 

حقيقة دامغة ، لا يشبه الأمير طلال بن منصور بن عبدالعزيز -رحمه الله- أحدًا . كان مدرسة قائمة بذاتها في الوفاء والهيبة والريادة ، ورمزًا خالدًا في ذاكرة نادي الاتحاد ووجدان جماهيره .
لم يكن مجرد رئيس نادٍ أو عضو شرفٍ عابر ، بل كان (رجل مرحلة) في كل (مرحلة) من مراحل الاتحاد بشكل حقيقي، تتقاطع عنده محطات التاريخ الرياضي والقيادة الاجتماعية والهيبة الشخصية .
وحينما نقول (رجل مرحلة) فإننا نقصد الرجل الذي أخذ بالتحديات على عاتقه ، تلك التي تحتاج لمن يحمل الاتحاد معه في عقله (قلبه) لا في جدول أعماله فحسب ، ويضع الكيان في أولوياته لا في صف الكلام المنمق .
ترأس الاتحاد يوماً ما ، فحمل النادي على كتفيه ، لا بمنصب، بل بمسؤولية وحبّ ، وجمع حوله الرجال والمحبين، و اجتمعت حوله الجماهير ، فكان أميراً مهيباً بقلب مشجع، و قائداً يعيد ترتيب أوراق الفريق في أزمنة كانت فيها الإمكانيات محدودة، لكن الأحلام لا طموح لها .
عرفه الجميع بحزمه ورؤيته، لكنه في مكنونه كان يحمل رقة محبّ، لا يرضى أن يرى الاتحاد ضعيفًا، بل يكاد لا يستطيع التنفس ويتوقف قلبه ألماً إذا خسر الإتحاد ، ولا يحب أن يُسمع اسمه يُذكر إلا مقرونًا بالعز والانتصارات و البطولات . لم يكن يتصدر المشهد من باب الأضواء ، بل من باب الوفاء ، فظل داعمًا ومؤثرًا حتى بعد رحيله عن المنصب ، صامتًا في حضوره، عظيمًا في تأثيره حتى في عز أزمته و اشتداد مرضه .
الأمير طلال لم يكن يتحدث كثيرًا، لكنه حين يتكلم يُنصت الجميع له . قراراته لا تأتي من فراغ، بل من معرفة عميقة بتاريخ النادي، وفهم دقيق لنفسيات اللاعبين، وإحساس بالأمة الاتحادية . هو من الجيل الذي كان يبني أولاً ، ثم يتكلم .
اليوم، ومع كل ذكرى لراحلنا الكبير، لا نملك إلا أن نردد: رحمك الله يا أمير القلوب ، يا من زرعت في الاتحاد رجولة القرار وشرف الانتماء.
لن ننساك، لا في المباريات، ولا في المدرجات، ولا في قصص الأوفياء ، لقد كنتَ أكثر من مجرد رئيس ،، كنتَ جزءًا لا يتجزأ من روح الاتحاد .

يحيى العمودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com