أحمد الكاموخ يكتب :”المدرب الوطني.. سلاح الشعوب في كرة القدم الحديثة”

في زمن باتت فيه كرة القدم صناعة عالمية، وأصبحت الأموال والخبرات الأجنبية تغزو كل المنتخبات، يظل هناك حقيقة لا تتغير: **المدرب الوطني** هو من يستطيع أن يصنع الفارق الحقيقي، لأنه يحمل في قلبه نبض بلده، يعرف أسرار لاعبيه، ويفهم الضغط الذي يعيشه الجمهور في كل شارع وكل مقهى.
انظر حولك اليوم، تجد الأدلة تتراكم كالجبال:
في **الأرجنتين**، جاء **ليونيل سكالوني**، الرجل الذي لم يكن يملك سيرة تدريبية عملاقة، لكنه كان يعرف كيف يتحدث إلى قلب اللاعب الأرجنتيني. أعاد للفريق الروح، الهوية، والشغف الذي يجعل الألبيسيليستي يقاتلون حتى الرمق الأخير. النتيجة؟ كوبا أمريكا 2021، كأس العالم 2022، وكوبا أمريكا 2024. ثلاثية تاريخية بقيادة ابن البلد.
**إسبانيا** أيضاً، بعد سنوات من الارتباك عقب الجيل الذهبي، راهنت على **لويس دي لا فوينتي**، الذي نشأ داخل منظومة الكرة الإسبانية. أعاد بناء “لا روخا” بهوية أصيلة: استحواذ، ضغط عالٍ، وروح شبابية. وفي 2024، توّجوا ببطولة أمم أوروبا بأداء أذهل القارة العجوز.
ونأتي إلى **المغرب**، حيث **وليد الركراكي** يقود “أسود الأطلس” منذ 2022. ما فعله هذا الرجل يتجاوز الوصف: نصف نهائي كأس العالم 2022، إنجاز عربي وإفريقي غير مسبوق، ثم التأهل إلى مونديال 2026، والآن في يناير 2026، يصل المنتخب إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا على أرضه بعد فوز قوي على الكاميرون. الركراكي ليس مجرد مدرب، هو رمز للثقة بالكفاءة المحلية، يعرف كيف يوظف نجوماً مثل حكيمي ودياز وبونو في إطار جماعي يعكس روح المغرب.
وحتى في **مصر**، يشهد الجميع التحول الدراماتيكي مع **حسام حسن**. منذ توليه المهمة، حقق الفراعنة تأهلاً تاريخياً لكأس العالم 2026 دون هزيمة، وأعادوا الروح والثقة للمنتخب في كأس أمم إفريقيا. حسام يعرف كيف يخاطب اللاعب المصري في أعماقه، يفهم الشارع، الضغط، والتاريخ. عاد المنتخب ليتنفس “مصرية” حقيقية.
كل هذه القصص تروي حكاية واحدة: النجاح المستدام لا يأتي من فلسفات مستوردة أو أسماء لامعة من الخارج، بل من مدرب يعيش هموم بلده، يشعر بآلام اللاعبين، ويبني هوية طويلة الأمد.
والآن، ينظر العالم إلى **المنتخب السعودي**. الأخضر تأهل إلى كأس العالم 2026، وهذا إنجاز يُحسب، لكن السؤال الأكبر يبقى: هل نريد نجاحاً مؤقتاً مرتبطاً بمدرب أجنبي قد يرحل غداً، أم نريد بناء جيل سعودي يحمل هوية واضحة ويستمر لسنوات؟
اليوم، المنتخب السعودي يملك:
– لاعبين محليين يلعبون بانتظام في دوري قوي.
– جيلاً شاباً موهوباً يتطور أسبوعياً.
– شغفاً جماهيرياً هائلاً بعد إنجاز 2022 التاريخي.
كل ما ينقصه هو الجرأة في الرهان على **مدرب سعودي كفؤ**، من أبناء الوطن الذين يعرفون الثقافة، الضغوط، والحلم السعودي الكبير. الأمثلة أمامنا: الأرجنتين، إسبانيا، المغرب، مصر. الوقت حان لنكتب فصلنا الخاص.
لأن النجاح الأعظم ليس مجرد التأهل إلى المونديال.. بل أن تصبح أمة كروية لها روح، هوية، ومستقبل يُبنى بأيدي أبنائها.
الأخضر يستحق مدرباً وطنياً يقوده نحو العالمية بقلب سعودي نابض.



