صادق العبدالله يكتب:”تضارب المواعيد… العائق الخفي أمام الحضور الجماهيري”

في مشهد يثير كثيرًا من علامات الاستفهام جاء يوم الاثنين الماضي مثالًا واضحًا على إشكالية تضارب توقيت المباريات في كرة القدم السعودية ، وهي إشكالية تتكرر رغم المطالبات المستمرة بزيادة الحضور الجماهيري وتحويل المدرجات إلى عنصر فاعل في المشهد الرياضي.
ففي مساء واحد، لعب منتخب السعودية تحت 23 سنة مباراته عند الساعة 7:30 مساءً ، تلاها بعد ساعة فقط ديربي الرياض المرتقب بين النصر والهلال عند الساعة 8:30 ، وفي التوقيت ذاته أُقيم ديربي المنطقة الشرقية بين الاتفاق والخليج. ثلاثة أحداث كروية كبيرة لكل منها جمهوره وثقله وُضعت جميعها في سلة زمنية واحدة وكأن المشجع مطالب بالاختيار القسري بدل أن يكون شريكًا في النجاح.
المفارقة أن رابطة دوري المحترفين تؤكد في أكثر من مناسبة سعيها لرفع الحضور الجماهيري وتطالب الأندية بابتكار مبادرات تحفيزية لجذب المشجعين إلى المدرجات إلا أن الواقع الزمني للمباريات يقف عائقًا مباشرًا أمام هذه الأهداف. فكيف يمكن للمشجع أن يحضر مباراة فريقه في الملعب بينما تُقام في التوقيت نفسه مباريات جماهيرية كبرى تستحوذ على الاهتمام الإعلامي والجماهيري؟
الأكثر غرابة أن نادي الاتفاق وبموافقة نادي الخليج تقدم بطلب رسمي لتقديم موعد مباراة ديربي الشرقية تفاديًا لهذا التضارب في خطوة تُحسب للناديين ووعيهما بأهمية الحضور الجماهيري إلا أن الطلب قوبل بالرفض دون تقديم مبررات واضحة للرأي العام. قرار يعمّق التساؤل: هل الأولوية فعلًا لراحة الجماهير وزيادة الحضور أم لاعتبارات أخرى لا تُشرح ولا تُناقش؟
إن الحديث عن تحفيز الجماهير لا يمكن أن يقتصر على حملات تسويقية أو دعوات عبر منصات التواصل بينما تغيب أبسط عناصر التنظيم وفي مقدمتها جدولة عادلة ومنطقية للمباريات.
ومضة أخيرة:
الحضور الجماهيري لا يُفرض بل يُصنع. ويُصنع أولًا عبر توقيت مناسب وجدولة ذكية تراعي تداخل الجماهير وتمنح كل مباراة حقها من الاهتمام. أما استمرار تضارب المواعيد وغياب المحفزات الحقيقية ، فسيبقي المدرجات أقل امتلاءً مهما تعددت الدعوات وسيظل السؤال قائمًا: كيف نريد جماهير في المدرجات بينما نغلق أمامها أبواب الاختيار.



