مقالات رأي

خالد بن مرشد يكتب:”الكوادر الوطنية.. خيار استراتيجي لا مجاملة”

 

لم يعد الحديث عن ضرورة وجود الكوادر الوطنية في المنتخبات السعودية ترفًا إعلاميًا أو طرحًا عاطفيًا، بل أصبح مطلبًا منطقيًا تؤيده التجارب الإقليمية والنتائج الميدانية. فالمدرب الوطني حين يُمنح الثقة والدعم، يكون الأقدر على فهم عقلية اللاعب المحلي، واستيعاب بيئة المنافسة، وبناء مشروع طويل الأمد يخدم المنتخب لا مرحلة عابرة.

تجارب العديد من الدول العربية والإفريقية تقدم نماذج ناجحة وواضحة، فالمغرب بلغ نصف نهائي كأس العالم بقيادة مدرب وطني، ومصر حققت بطولات قارية ووصلت لنهائيات كأس العالم تحت قيادة أسماء محلية، والأمر ذاته ينطبق على دول آمنت بكفاءاتها الوطنية فحصدت الاستقرار والنتائج معًا.

وفي السعودية، لا يمكن تجاوز تجربة المدرب الوطني الكابتن سعد الشهري، الذي قدّم واحدة من أنجح الفترات الفنية في تاريخ المنتخبات السنية. فخلال قيادته للمنتخب السعودي، حقق بطولة آسيا، ونجح في التأهل إلى نهائيات كأس العالم للشباب، كما قاد الأخضر للوصول إلى دورة الألعاب الأولمبية، في إنجازات لم تأتِ صدفة، بل نتيجة عمل فني منظم وفهم عميق لقدرات اللاعب السعودي.

المدرب الوطني لا يحتاج معاملة خاصة، بل بيئة عادلة وفرصة حقيقية للاستمرار. فالاستقرار الفني هو مفتاح النجاح في المنتخبات، بينما أثبتت سياسة التغيير المتكرر للمدربين الأجانب أنها تستهلك الوقت والمال دون بناء هوية فنية واضحة.

كما أن وجود الكوادر الوطنية داخل الأجهزة الفنية للمنتخبات يعزز نقل المعرفة، ويخلق جيلًا جديدًا من المدربين المؤهلين، ويمنح اللاعبين شعورًا أكبر بالثقة والانتماء، وهو عنصر لا يقل أهمية عن الجوانب التكتيكية.

المرحلة القادمة تتطلب قرارًا شجاعًا من صناع القرار في كرة القدم السعودية: الاستثمار في المدرب الوطني، لا كمحلل أو مساعد، بل كقائد مشروع. فالتجارب الناجحة حولنا تؤكد أن الإيمان بالكفاءة الوطنية ليس مخاطرة، بل رهان رابح حين يُدار بعقلية احترافية.

وفي النهاية، المنتخبات الوطنية لا تُبنى بالأسماء اللامعة فقط، بل بالعقول التي تفهم بيئتها، وتؤمن بإمكاناتها، وتعمل من أجلها بثقة واستمرارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com