ألعاب مختلفة

هل تتلاشى ألعاب القوى في الأحساء؟

 

 

الأحساء: مصطفى إبراهيم

أكد المدرب الوطني لألعاب القوى والمحاضر يوسف بن عبدالمجيد الشايب أن ما يحدث اليوم لألعاب القوى في الأحساء لا يُعد تراجعًا فنيًا بقدر ما هو أزمة قرار إداري، وهي حقيقة يرددها المدربون واللاعبون وكل الغيورين على لعبة صنعت أمجاد المنطقة ورفعت اسم الوطن عاليًا في المحافل الدولية.

وقال الشايب: إن الأحساء لم تكن يومًا أرضًا قاحلة للمواهب، بل أنجبت أبطالًا كبارًا أمثال إبراهيم الحميدي، علي الحمد، محمد القريع، دعيج الصقعي وغيرهم، ممن شرفوا المملكة في البطولات القارية والعالمية. وأضاف متسائلًا: أين ألعاب القوى في الأحساء اليوم؟ ولماذا تراجعت؟

وأرجع الشايب هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها:

أولًا: إدارات بلا رؤية
تعاملت معظم إدارات الأندية مع ألعاب القوى كلعبة هامشية، ووجّهت كامل تركيزها لكرة القدم بحثًا عن حضور إعلامي سريع، دون تخطيط طويل المدى للفئات السنية، وكأن اللعبة عبء لا استثمار.

ثانيًا: دعم شبه معدوم
ميزانيات ضعيفة أو غائبة، نقص حاد في الأدوات والتجهيزات، ومدربون غير متخصصين أو مهمشون بلا صلاحيات، فكيف نطلب نتائج دون بيئة عمل حقيقية؟

ثالثًا: تهميش المدرب واللاعب
المدرب مغيّب عن القرار، واللاعب بلا حوافز، ما يؤدي إلى تسرب المواهب أو هجرتها لرياضات أخرى، أو الخروج النهائي من المشهد الرياضي.

رابعًا: غياب القاعدة
إيقاف أو تجاهل فرق البراعم والناشئين، والتركيز على الفريق الأول دون قاعدة، وهو ما يعني خسارة أجيال كاملة قبل أن ترى النور.

خامسًا: العزلة عن الاتحاد والمدارس
مشاركات محدودة، وغياب عن بطولات المناطق، وعدم وجود شراكات حقيقية مع المدارس، رغم أن المدرسة تُعد المنجم الأول لاكتشاف المواهب.

وأكد الشايب أن النتيجة المؤلمة تتمثل في تراجع اسم الأحساء كمصدر تاريخي لأبطال ألعاب القوى، وانخفاض عدد اللاعبين المسجلين، وضعف تمثيل المنطقة في المنتخبات الوطنية، وفقدان الثقة بين المجتمع الرياضي والأندية.

ودعا إلى اتخاذ خطوات عملية، قائلًا:على إدارات الأندية تعيين مشرف متخصص لألعاب القوى، ووضع خطة واضحة للفئات السنية، وربط الدعم بعدد اللاعبين والنتائج لا بالأسماء.
وعلى الاتحاد وفرع الرياضة متابعة تفعيل الألعاب الفردية بجدية، ودعم الأندية النشطة بالمعدات والمعسكرات، ومحاسبة أي إدارة تُقصّر بحق اللعبة أولًا بأول.
وعلى المجتمع الرياضي بالأحساء إطلاق مبادرات مدرسية وأهلية لاكتشاف المواهب، وإنصاف المدربين الوطنيين ودعمهم، وإيصال الصوت للإعلام بشكل مهني ومسؤول.

وختم الشايب بالقول: ألعاب القوى في الأحساء لا تعاني من نقص المواهب، بل من ضعف القرار الإداري، وإن لم تتحمل الأندية مسؤوليتها الحقيقية، فسنفقد لعبة كانت يومًا من أعمدة الرياضة السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com