فواز الرويلي يكتب:”هلالية الفراج تجاوزت الحدود “

ما يتعرض له الحارس نواف العقيدي في الآونة الأخيرة لا يمكن فصله عن كونه حملة إعلامية ممنهجة تجاوزت حدود النقد الرياضي إلى الشخصنة وتصفية الحسابات. حملة تقودها أصوات إعلامية معروفة، وفي مقدمتها وليد الفراج، الذي بدا واضحًا أن موقفه من العقيدي لم يعد مهنيًا بقدر ما هو انعكاس لمواقف سابقة وخلافات شخصية.
من المعروف أن سبب التوتر الأساسي يعود إلى رفض العقيدي الظهور في برنامج وليد الفراج، وهو حق مشروع لأي لاعب لكن منذ تلك اللحظة تغيّرت نبرة الخطاب، وجاءت حادثة طرد العقيدي من مباراة النصر والهلال طرد يراه كثيرون ظالمًا كفرصة ذهبية لإشعال الهجوم وتكثيفه فبدل مناقشة الحالة بموضوعية، تحوّل العقيدي إلى هدف مباشر، وأصبح مادة جاهزة للتقليل والتشكيك.
وليد الفراج، الذي يفترض أن يكون نموذجًا للإعلامي المتزن، تناقض مع نفسه بشكل فاضح. فالرجل ذاته الذي كان يدافع بشراسة عن سالم الدوسري عندما كان يُنتقد بسبب إضاعة ركلات الجزاء مع المنتخب، ووصف المنتقدين حينها بأنهم “يعانون من الألم الذي صنعه سالم لأنديتهم”، عاد اليوم ليمارس النقيض تمامًا مع العقيدي.
وهنا يبرز السؤال المشروع:
لماذا يصبح النقد “ألمًا” عندما يطال لاعبًا هلاليًا، ويصبح “حقيقة فنية” عندما يطال لاعبًا نصراويًا؟
هذا التناقض لا يمكن تفسيره إلا بكونه ميولًا واضحة لطالما عانى منها وليد الفراج في خطابه الإعلامي، خصوصًا تجاه كل من يحمل شعار نادي النصر ميول تحوّلت من انحياز غير معلن إلى أداة لمحاربة لاعب بعينه، وسط دعم وتشجيع من جمهور الهلال، في مشهد يؤكد أن القضية لم تعد رياضية بحتة.
الإعلام الرياضي الحقيقي لا يُدار بالعاطفة، ولا بالميول، ولا بتصفية الحسابات
وما يحدث اليوم مع نواف العقيدي ليس نقدًا بنّاءً، بل مثال صارخ على انحراف الخطاب الإعلامي عندما يختلط الرأي بالهوى، والمهنية بالميول.
العقيدي ليس فوق النقد، لكن العدل أساس النقد
وما غاب في هذه الحملة هو العدل… لا أكثر



