بين الإدارة الربحية والإدارة غير الربحية … من يدير نادي النصر؟

رغم أن نادي النصر لم يدخل رسميًا مرحلة التخصيص الكامل إلا أن طريقة إدارته خلال الفترة الأخيرة تعكس حالة من الغموض التنظيمي تجمع بين منطق الإدارة التقليدية ومنطق الشركات دون إعلان واضح يحدد طبيعة المرحلة أو يشرح حدود الصلاحيات والمسؤوليات هذا الواقع أفرز ازدواج صلاحيات بين الربحية وغير الربحية وهو ما يمثل جوهر الإشكال القائم اليوم.
يُدار نادي النصر حاليًا في ظل ازدواج الصلاحيات الذي تقوم فيه الجهة التنفيذية ذات الطابع الربحي (شركة نادي النصر) بإدارة الملفات المالية والتجارية والتشغيلية في مقابل الكيان غير الربحي الإشرافي المعني بالهوية والتمثيل العام وحماية الكيان تاريخيًا ومعنويًا غير أن هذا التقسيم لا يُطرح للرأي العام بصيغة مؤسسية واضحة ولا يصاحبه خطاب يحدد بدقة من يملك القرار التنفيذي ومن يتولى شرحه ومن تقع عليه مسؤولية المحاسبة والنتيجة أن المسؤولية تبقى معلّقة في مساحة رمادية لا تخدم النادي تنظيميًا ولا تساعد الجمهور على فهم آلية اتخاذ القرار.
هذا الازدواج ينعكس مباشرة على وعي الجمهور فقرارات تُبرر أحيانًا باعتبارات مالية أو تنظيمية في وقت لا توجد فيه خصخصة مكتملة تفسر هذا المنطق أو تمنحه إطارًا رسميًا وفي المقابل يغيب الكيان غير الربحي عن المشهد التواصلي فلا يقدّم توضيحًا ولا يصدر موقفًا ولا يمارس دوره في شرح السياق العام الصمت هنا لا يمكن اعتباره حيادًا بل هو عامل مضاعف للغموض وخصوصاً عندما بتم إصدار بيان لاندري ماهدفه !!
ويتعمق الخلل مع غياب الشفافية وندرة التصريحات الصادرة عن الإدارة غير الربحية فغياب التوضيح المؤسسي يفتح المجال للاجتهاد ويحوّل أي قرار إلى مادة للتأويل ويقود للتشتت والإرباك ويضعف قدرة الجمهور على التمييز بين ما هو قرار تنفيذي وما هو توجّه إشرافي في المؤسسات الرياضية الغموض لا يحمي القرار بل يضعه موضع الشك الدائم.
أما على المستوى الإعلامي فالإشكال أكثر وضوحًا فالحقيقة أن نادي النصر لا يمتلك اليوم إعلامًا مؤسسيًا حقيقيًا قادرًا على إدارة الخطاب وشرح القرار الموجود في الساحة أصوات فردية معظمها باحث عن الحضور والشهرة لا عن المعلومة أو التحليل المهني هؤلاء يتحدثون باسم النادي دون صفة رسمية ويخلطون بين الرأي والمعلومة وبين التبرير والشرح ما يفاقم حالة التشويش بدل معالجتها وهذه مسؤولية إدارة نادي النصر لابد من وضع حد لهؤلاء المتمصدرين
في تجارب أندية أخرى حتى قبل اكتمال التخصيص كان هناك حرص على تحديد من يتحدث وبأي صفة وما حدود صلاحياته الإعلام هناك كان أداة شرح وتفسير لا وسيلة امتصاص غضب أما في النصر فقد أدى غياب هذا الإعلام المؤسسي إلى تداخل بين التنفيذي والإشرافي والإعلامي جعل القرار يبدو دائمًا محل شك مهما كانت خلفياته
النتيجة ليست انهيار الثقة بقدر ما هي اضطراب العلاقة بين النادي وجماهيره فغياب المعايير الواضحة للمحاسبة وتضاؤل الشفافية وترك الساحة لأصوات غير مهنية يحوّل النقد من ممارسة عقلانية إلى حالة استنزاف مستمرة تُوجَّه فيها الاتهامات بلا تحديد جهة مسؤولة.
الخلاصة أن أزمة النصر لا تتعلق بكونه مخصخصًا أو غير مخصخص ولا بنقص الموارد بل بإدارة أفرزت ازدواج صلاحيات بين الربحية وغير الربحية دون تسمية واضحة للمرحلة ودون إطار محدد للمسؤوليات ودون خطاب إعلامي مهني يشرح الواقع بصدق ووضوح من يقرر ومن يشرح ومن يُحاسب هو الأساس لأي إصلاح حقيقي.
إصلاح المشهد لا يبدأ ببيانات عامة ولا بتبريرات فضفاضة بل بخطاب صريح يحدد طبيعة المرحلة ويعترف بحدودها ويؤسس لإعلام مؤسسي محترف يلتزم بالمعلومة لا الشهرة وبالشرح لا التبرير عندها فقط يمكن أن يتحول النقد إلى أداة تصحيح حقيقية لا عبئًا إضافيًا يُثقل كاهل النادي
وفي النهاية هناك سؤال بالبنط العريض من يدير نادي النصر ؟



