ظلموك يا سعد

ظلموك حين قلّلوا من إنجازاتك مع المنتخبات السنية، وكأن ما تحقق كان صدفة لا ثمرة عمل، حيث تركت بصمتك، وصنعت فرقًا تنافس وتقاتل، واليوم نفس تلك المنتخبات تتعثر، لتثبت الأيام أن ما كان يُنتقص منه كان قيمة حقيقية لا تُقدَّر إلا بعد غيابها.
ظلموك حين لم يعتبروا التأهل والمشاركة في الأولمبياد إنجازًا، رغم أنها المشاركة الثالثة فقط في تاريخ السعودية، و هو إنجاز كان يفترض أن يُحتفى به، لا أن يُختزل أو يُتجاهل، بينما الواقع اليوم مرير، خروج مبكر من التصفيات الآسيوية وعلى أرضك، وضياع فرصة التأهل بالكامل.
ظلموك حين نسبوك إلى نادٍ يكرهه البعض، فصار الانتماء الموهوم تهمة، وصارت الأقلام والبرامج منصات للنيل منك لا لتقييمك بإنصاف، حيث تحوّل النقاش من عملك إلى تصنيفات، ومن إنجازاتك إلى تشويه صورتك.
ظلموك حين أصبحت محللًا في القنوات، لا لأنك فشلت، بل لأنك وُضعت هناك بلا عقد تدريبي، وكأن الرسالة: هذا مكانك الطبيعي، تجاهلوا أنك مدرب يملك مشروعًا، لا مجرد ضيف استوديو.
ظلموك حين لم يُجدد لك في الاتفاق إلا لعام واحد، بعد أن رفضت الرابطة التجديد لعامين بذريعة لا تعرفها، قرار يزرع عدم الاستقرار، ويقتل أي مشروع قبل أن يكتمل، ثم يُحاسَب المدرب على نتائج لا تُبنى في ظل هذا التردد.
ظلموك حين دخلت الموسم بلا صفقات معتبرة وبميزانية ضعيفة، ثم طُلب منك منافسة من يملكون المال والنجوم، معادلة غير عادلة، وحكم مُسبق بالفشل مهما اجتهدت.
ظلموك حين طالبوا برحيلك بعد الإخفاق، بينما القسم الأول من الموسم لم يكن قد تجاوز منتصفه، استعجال في الإدانة، وصبر معدوم، وكأن المطلوب نتائج فورية بلا أدوات.
ظلموك حين تأخرت رواتب المحترفين، وتوالت الإصابات، ومع ذلك طُلب منك الانتصار، ظروف تُسقط أكبر المدربين، لكن طُلب منك أن تتجاوزها وحدك.
ظلموك يا سعد، وأنت من حجّمت أندية المال، وقهرت مدربين أجانب كبار، جيسوس فقد أمامك الحلول، وكونسيساو نكّس رأسه أمام قراءتك للمباراة، إنجازات في الملعب، لا تُمحى بضجيج خارجه.
ظلموك لأنك مدرب وطني.
وظلم المدرب الوطني غالبًا لا ينتهي… لكنه لا يلغي الحقيقة:
أنك كنت، وما زلت، أكبر من كل هذا الظلم.



