مقالات رأي

هل رأسك مربع؟

 

في البطولات الإقليمية والقارية لا يكون المنتخب الوطني وحده تحت الضغط بل يكون العقل الجمعي للجمهور أيضًا في اختبار حقيقي. اختبار القدرة على الفصل بين العاطفة والتقييم ، بين حب الوطن وصدق القراءة.

في كثير من الأحيان تتسلل العواطف إلى نقد أداء المنتخبات الوطنية فيتحول التقييم من تحليل فني إلى موقف شخصي ، ومن رأي رياضي إلى إسقاطات نادٍ أو حسابات سابقة. ناقد يرى المنتخب بعين ناديه وآخر لا يرى في أي إنجاز سوى نقص وثالث يشهر سيف النقد الحاد قبل أن تُلعب المباراة أصلًا.

المشكلة هنا ليست في النقد فالنقد حق بل ضرورة لكنه يصبح عبئًا حين يفقد حياديته ويصبح سلاحًا حين يُشحذ بدافع الغضب أو تصفية الحسابات.

لا المتعاطف حدّ الذوبان قادر على تقديم قراءة منصفة ولا الحانق حدّ العداء قادر على رؤية أي جانب إيجابي وكلاهما دون أن يشعر يظلم العمل واللاعبين والجهاز الفني بل ويظلم نفسه قبل غيره.

الأخطر أن يتحول النقد من مساءلة أداء إلى تسقيط شامل ومن نقاش فني إلى تشكيك في النوايا والوطنية. وهنا لا نتحدث عن أشخاص بعينهم بل عن ظاهرة باتت تتكرر مع كل مشاركة خارجية وكأن المنتخب متهم حتى يثبت العكس.

منتخب كرة اليد مثال حاضر ، فقبل صافرة البداية كانت بعض الأقلام قد أصدرت أحكامها وحددت نهاياتها ووزعت صكوك الفشل أو الاتهام. وحينها مهما قدّم اللاعبون داخل الملعب لن يرضي من قرر مسبقًا ألا يرضى.

لا أحد يزايد على وطنية أحد لكن الوطنية الحقيقية لا تكون بالصراخ ولا بالتحطيم بل بالقراءة العادلة والنقد البناء والاعتراف بالواقع كما هو: نجاحات تُذكر، وأخطاء تُناقش، وطريق تطوير يُرسم.
أما أن نُدخل المنتخب كل بطولة ورؤوسنا مربعة لا ترى إلا زاوية واحدة ولا تسمع إلا صوتها فهنا لسنا نقّادًا… بل جزءًا من المشكلة.

ومضة اخيرة :
سيبقى المنتخب الوطني أكبر من الأهواء وأوسع من زوايا النظر الضيقة. هو مشروع وطن لا مباراة عابرة، ومسار تراكمي لا نتيجة لحظة. والنقد حين يكون منصفًا يضيف ، وحين يكون انفعاليًا يهدم.
فلنختلف نعم… لكن بعقول مفتوحة لا برؤوس مربعة وبقلم يبحث عن الحقيقة لا عن انتصار وهمي في معركة جانبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com