خضر العباس: الأخضر بدأ بقوة وتطور بشكل ملحوظ.. والمرحلة المقبلة تتطلب احتكاكًا واستثمارًا فنيًا أكبر

أكد خضر العباس، أمين عام نادي الصفا السابق، أن مشاركة المنتخب السعودي لكرة اليد في بطولة آسيا المقامة حاليًا بالكويت، والمؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2027 بألمانيا، يمكن تقييمها فنيًا من خلال عدة محاور تعكس واقع الأداء والتطور الذي شهده الأخضر خلال مشواره في البطولة.
وأوضح العباس أن المنتخب السعودي دخل البطولة ببداية قوية ومنظمة، بعد تحقيق انتصار مهم على المنتخب الإيراني بنتيجة (24-22)، معتبرًا أن هذا الفوز يعكس جاهزية بدنية وفنية جيدة، إلى جانب قدرة اللاعبين على الدخول سريعًا في أجواء المنافسة أمام منتخبات قوية في القارة، مشددًا على أن المشاركة في بطولة آسيا تُعد فرصة ثمينة لاختبار المستوى الحقيقي وقياس تطور المنتخب.
وأضاف أن الأخضر قدم أداءً جيدًا في دور المجموعات، وظهر بشكل هجومي ودفاعي لافت في أكثر من مواجهة، مشيرًا إلى الفوز الكبير على أستراليا بنتيجة (42-24) والذي يعكس القدرة على فرض السيطرة، فضلًا عن الفوز المثير أمام اليابان، الذي مكّن المنتخب السعودي من تصدر مجموعته، وتقديم مرحلة أولى رفيعة المستوى قبل الانتقال إلى الدور الرئيسي.
وأشار العباس إلى أن الدور الرئيسي حمل تحديات أكبر بسبب قوة المنافسين، حيث اصطدم الأخضر بمنتخبات ذات خبرة كبيرة في البطولات القارية، موضحًا أن مواجهة قطر والخسارة بنتيجة (32-25) كشفت الفارق في الخبرة وكيفية التعامل مع اللعب تحت الضغط مقارنة بمنتخبات الصف الأول في آسيا مثل قطر والبحرين.
وواصل العباس حديثه بتقديم ملخص فني عام للمشاركة، مؤكدًا أن من أبرز الإيجابيات التي ظهرت كانت التنظيم والانضباط التكتيكي في كثير من المباريات، خصوصًا في الجانب الهجومي والتحولات السريعة، إلى جانب تحسن واضح في الأداء مقارنة بمواسم سابقة، مبينًا أن عددا من اللاعبين قدموا مستويات مميزة بروح قتالية عالية وقدرة على التسجيل تحت الضغط، وفي مقدمتهم حسن التريك في الحراسة، إلى جانب مهاب وصادق المحسن وسيد علي آل إبراهيم ومجتبى سالم وآخرين.
وأكد العباس أن قرار استبدال عبدالله حماد بمصطفى الحسن رغم المخاوف التي صاحبت الخطوة، إلا أنه أثبت نجاحه من حيث الانسجام مع المجموعة، ما منح المنتخب توازنًا أفضل في بعض مراحل البطولة.
وفي المقابل، أوضح العباس أن المنتخب لا يزال بحاجة إلى تطوير الأداء الدفاعي في المواقف الصعبة أمام المنتخبات الكبرى، مشيرًا إلى أن أبرز التحديات تمثلت في التعامل مع نسق المباريات أمام منتخبات قوية مثل قطر والبحرين، إضافة إلى التفاوت في الأداء أحيانًا، حيث يظهر المنتخب بصورة قوية في بعض المواجهات ثم يتراجع في فترات أخرى أمام منافسين متوسطين أو أقوياء، إلى جانب الحاجة لتحسين اللعب الجماعي والتفاهم بين الخطوط خلال اللحظات الحاسمة.
واختتم العباس تقييمه بالتأكيد على أن المنتخب السعودي لم يقدم مشاركة سيئة، بل أظهر تطورًا ملموسًا وقدرة على المنافسة، إلا أنه لم يصل بعد إلى مستوى التأهل المباشر إلى كأس العالم، مشددًا على أن المشاركة الحالية تمثل تجربة مهمة لصقل الخبرة، وأن الخطوة المقبلة يجب أن تتجه نحو الاستثمار في تدريب المدربين، وتطوير منظومتي الهجوم والدفاع، وتعزيز الاحتكاك الدولي، حتى يكون الأخضر قادرًا على منافسة أقوى منتخبات آسيا في المدى القريب.



